الطّاهرة والعتبات المقدسة ، فسواء كان هذا المتن معتبراً من حيث السند أم لم يكن كذلك ، فإنّ الدلائل على حقيّة مضمونه كثيرة ، فقد جاء فيه :
« اللّهم إنّ هذه بقعةٌ طهّرتها وعَقوَةٌ شرّفتها ومعالم زكّيتها ، حيث أظهرت فيها أدلَّة التوحيد وأشباح العرشِ المجيد الّذين إصطفيتهم ملوكاً لحفظ النّظام واخترتهم رؤساء لجميع الأنام ، وبعثتهم لقيام القسط في ابتداء الوجود إلى يوم القيامة . ثمّ مننت عليهم باستنابة أنبيائك لحفظ شرائعك وأحكامك ، فأكملت باستخلافهم رسالة المنذرين كما أوجبتَ رياستهم في فطر المكلّفين ، فسبحانك من إلهٍ ما أرأفك ولا إله إلّا أنت من ملك ما أعدلك »
فالمراد من « أشباح » العرش المجيد ، هو الأئمّة عليهم السّلام . والمراد من « الملوك » هو الحكّام المعنيّون بحفظ النظام . فهذا هو مقتضى العدل الإلهي ، فإنه لمّا تعالى عزّوجلّ عن الجسميّة واستحال تصدّيه بنفسه للحكم ، لزم أن يجعل أحداً يكون خليفةً له ليقوم بذلك .
ونقرأ في إدامة الاستئذان :
« حيث طابق صُنعُك ما فطرت عليه العقول ووافق حكمُك ما قرَّرتهُ في المعقول والمنقول ، فلك الحمد على تقديرك الحسن الجميل ، ولك الشكر على قضائك المعلّل بأكملِ التعليل . فسبحان من لا يسئلُ عن فعله ولا ينازع في أمره ، وسبحان من كتب على نفسه الرحمة قبل ابتداء خلقه »
وكلّ هذه المعاني ثابتة بالبرهان .
ثم نقرأ بعد ذلك :
« والحَمدُ للَّهالّذي منَّ عَلَينَا بِحُكام يَقومونَ مقامَه لَو كانَ حاضرا في المَكان »
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 138
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٣٨