« ولقد قرن اللَّه به صلّى اللَّه عليه وآله من لدن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته ، يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره ، ولقد كنت أتّبعه إتّباع الفصيل أثر أمّه ، يرفع لي في كلّ يومٍ من أخلاقه علماً ويأمرني بالاقتداء به » . « 1 »
وبتعبير آخر ، فإنّ إدارة شؤون رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ومنذ بداية حياته كانت بيد هذا الملك ، الذي هو من أعظم الملائكة ، وهذا لا ينافي إختياريّة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، فإنّ حركاته وسكناته وأفعاله وأقواله الإختياريّة كانت بتسديد هذا الملك .
مضافاً إلى ما جاء في الكافي في ذيل قوله تعالى :
« وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا الَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْري مَا الْكِتابُ وَلَا الْإيمان » « 2 » : من قوله عليه السّلام :
« خلقٌ من خلق اللَّه عزّوجلّ ، أعظم من جبرئيل وميكائيل ، كان مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله يخبره ويسدّده وهو مع الأئمّة من بعده » « 3 »
فهذه الرواية صريحة في أنّ ذلك الملك الموكّل بحفظ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وتسديده ، هو نفسه الموكّل بحفظ الأئمّة عليهم السّلام من بعده ، وتسديدهم .
وهذا المقام - وهو وجود روح القدس مع الأئمة المؤيد والمسدّد لهم - لم يحصل بعد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله إلّالأئمة أهل البيت الطاهرين عليهم السّلام .
وسيأتي إن شاء اللَّه تفصيل الكلام في هذا الشأن عندما نبحث في الولاية وأقسامها .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 2 / 157 ( في ضمن خطبة القاصعة ) ؛ بحار الأنوار 14 / 475 . جاء فيه : « علّمناه من أخلاقه » .
( 2 ) سورة الشورى ( 42 ) : الآية 52 .
( 3 ) الكافي 1 / 273 ، الحديث 1 ؛ بحار الأنوار 18 / 264 ، الحديث 22 .