يقول تعالى :
« وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوح » « 1 »
أي : لقد حصل فراغ في الأرض بعد قوم نوح ، فجئتم أنتم لملء الفراغ ، ونحن قادرون عليكم كما قدرنا على قوم نوح .
وفي آية آخرى - وفي معرض بيان أحوال قوم عاد وكيف إنّ اللَّه تعالى أهلكهم جميعاً ولم تبق لهم باقية - عبّر تعالى عمّن جاء بعدهم بالخلفاء ، وأنذرهم عاقبة أمرهم ، فقال عزّوجلّ :
« وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْض » « 2 »
وكذا قوله تعالى في قصّة فرعون :
« وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا » « 3 »
فعبّر القرآن الكريم في هذه الموارد عن الناس الذين جاءوا بعد أقوامٍ إنقرضوا ، بالخلفاء والخلائف .
هذا هو المعنى اللّغوي للخليفة .
وفي هذه الموارد لايسجّل للخلفاء مدح ولا ذم .
معنى خلافة اللَّه
وأمّا في : « ورضيكم خلفاء في أرضه » فمن الواضح وجود الفضيلة بل الأفضليّة ، بل هو مقام لا بدانيه مقام ، إنّه خلافة اللَّه في أرضه .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ( 7 ) : الآية 69 .
( 2 ) سورة الأعراف ( 7 ) : الآية 74 .
( 3 ) سورة يونس ( 10 ) : الآية 73 .