وَرَضِيَكُم خُلَفاءَ في أَرضِهِ
لو تأملنا قليلًا في هذه العبارة وتعمّقنا بها ، فسنجد أنّها تتضمّن مطالب كثيرة .
إنَّ الخلافة تعني النيابة والقائم مقاميّة ، والاستخلاف إنما يكون لملأ الفراغ الحاصل من غياب المستخلِفْ ، بالمستَخلَف .
يقول الراغب الإصفهاني في معنى « الخليفة » لغَةً :
« والخلافة : النيابة عن الغير إمّا لغيبة المنوب عنهُ وإمّا لموته وإمّا لعجزه وإمّا لتشريف المستَخلَف . . . » . « 1 »
الخلافة في القرآن واللّغة
إنه لمّا خلق اللَّه تعالى سيدنا آدم عليه السّلام وأراد أنْ يسكنه الأرض بدلًا عن الجنّ - فقد قيل إنّ الجنّ كانوا يعيشون على وجه الأرض - عبّر عن هذا المخلوق الجديد ب « الخليفة » .
يقول القرآن الكريم في هذا الشأن :
« وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَليفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فيها مَنْ يُفْسِدُ فيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُون » « 2 »
ولمّا أغرق اللَّه تعالى قوم نوح في الطوفان ، وخُلِيَتْ الأرض من البشر ، وصف الذين جاءوا بعد قوم نوح ب « الخلفاء » .
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن : 156 .
( 2 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 30 .