وفي موضع آخر يقول تعالى :
« أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُس » ؛ « 1 »
فكان روح القدس ، وسيلة التأييد لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله للغلبة .
كما كان روح القدس ينزل على النبي صلّىاللَّه عليه وآله بأمور تتعلّق بالرسالة .
يقول تعالى :
« قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذينَ آمَنُوا » ؛ « 2 »
وهذا في واقع الأمر ، مقامٌ خاصٌّ ، فإنه إنْ أريد بروح القدس أحد الملائكة - كما هو الظاهر - فلابدّ أن يكون لهذا الملك شأن خاصّ وموقع متميّز في طاقم الإدارة الربوبيّة .
ونقرأ في آية أخرى قوله تعالى :
« نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرين » ؛ « 3 »
فهل هو ملكٌ واحد يوصف تارة بالقدس وأخرى بالأمين ؟
إنّ هذا الأمر يحتاج إلى تحقيق أوسع .
وفي كتاب « بصائر الدرجات » ، بابان عُقِدا في هذا الشأن ، جاء فيهما بعض الأحاديث الواردة في هذا المعنى . ومن ذلك ما رواه عن جابر قال :
سألت الإمام الباقر عليه السّلام عن « العلم » فقال :
« يا جابر ، إنّ في الأنبياء والأوصياء خمسة أرواح : روح القدس وروح
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 87 .
( 2 ) سورة النحل ( 16 ) : الآية 102 .
( 3 ) سورة الشعراء ( 26 ) : الآيتان 193 و 194 .