شرح
ولكن الأخذ بالاستصحاب في موارد الشك في ركعات الصلاة غير معهود من الأصحاب ، بل الظاهر من الأخبار الواردة في الشكوك أنّ المصلي إذا شك في ركعاتها يبني على الأكثر ويتدارك احتمال نقصها بصلاة الاحتياط ، وورد في صحيحة زرارة قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدرِ زاد أم نقص فليسجد سجدتين وهو جالس ، وسماهما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
المرغمتين » « 1 » . وظاهرها أنه إذا شك حال القيام أنه في الركعة الرابعة أو الخامسة يجلس ويتشهد ويسجد سجدتين ، وبرجوعه إلى الجلوس يرجع شكه إلى الثالثة أو الرابعة ، فلابد من أن يأتي بركعة الاحتياط قياماً أو بركعتين جلوساً قبل سجدتي السهو . وليس في هذه الصحيحة أيّ دلالة على العمل بالاستصحاب في الفرض المزبور بل الرجوع إلى الجلوس من احتيال الفقيه حتى لا يعيد صلاته .
وإذا لم يمكن مثل هذا الاحتيال كما هو المفروض في الشك بين الاثنتين والخمس أو الأزيد يعمّه ما في صحيحة صفوان ونحوها عن أبي الحسن عليه السلام : « إن كنت لا تدري كم صلّيت ولم يقع وهمك على شيء فأعِد الصلاة » « 2 » . والمناقشة في شمول صحيحة صفوان للمفروض في المقام بأن ظاهر الصحيحة أن لا يكون المكلف عالماً بشيء مما أتى بها من الركعات غير صحيحة ؛ لأنّ عدم العلم من المصلي بشيء من الركعات غير معقول ؛ لأنّ الشك لا محالة دائر بين الأقل والأكثر فيكون الإتيان بالأقل معلوماً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 224 ، الباب 14 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 2 .
( 2 ) انظر المصدر السابق : 225 - 227 ، الباب 15 ، الحديث 1 ، وما يليه .