قبول من الآخر كالعارية وعليه فمتى رجع الآذن عن اذنه ارتفع الموضوع لكونه مسلطاً على ماله يتصرف فيه كيف يشاء ومعه ينتفى الحكم لا محالة .
أقول : وهذا بيان آخر لعدم كون هذه المعاملة عند العرف لازمة والجواز واللزوم على التحقيق امر عقلائي في المعاملات ولكن المفروض ان المضاربة عقد من العقود لا انها مجرد اذن فقط فان هذا يوجب ان يكون خارجاً عن البحث هذا مضافاً إلى أن المأذون من اى شئ يخلى اليد لأنه لم يأذن في التصرف في شئ من ماله وعمله يكون تحت يده والحق ان المضاربة عقد من العقود تنتج نتيجة الإجارة بوجه وهو ان عمل العامل يكون في مقابل ما يجعل له من سهم الربح . والعمدة هي قصور أدلة اللزوم في كل عقد لم يثبت لزومه من دليل خاص أو ببناء من العقلاء والعمدة في الجواز في المضاربة هي الاجماع المدعى واما بناء العقلاء فبالنسبة إلى عدم أبدية هذا العقد فهو مسلم واما بالنسبة إلى المدة المعينة فهو غير معلوم وسيجئ . ثم إنه بناء على الجواز لا فرق عند المصنف بين كونه قبل الشروع في العمل أو بعده قبل حصول الربح أو بعده ولعل دليله اطلاق معقد الاجماع في كلام من صرّح بالجواز اجماعاً .
واما الجهة الثانية في انه إذا فسخ فإن كان الفسخ قبل الشروع في العمل فلا شبهة في عدم اثرلها فلا يكون المالك ضامناً لشئ للعامل لأنه لم يعمل بعد شيئاً واما إذا كان بعد الشروع في العمل وبعد حصول الربح في المعاملة فالفسخ حيث إنه مؤثر من حينه يكون الربح بينهما حسب الاشتراط في العقد ويكون الفسخ بالنسبة إلى ما بعد ذلك ضرورة ان المضاربة الصحيحة إلى آن الفسخ يكون اثرها مترتباً عليها . واما إذا كان قبل حصول الربح وبعد العمل مدة بان حصل بعض المقدمات المهمة ولم يتجر بعد أو اتجرو لم تكن تجارته رابحة فمن المحتمل ان يقال إنه لا يستحق أجرة المثل لعمله لأنه لم يكن اجيراً بل كان عاملًا ومع فرض
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 99
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٩٩