الامر الثاني في عدم لزوم الأفراز في مال المضاربة إذا كان مشاعاً وهذا مضافاً إلى ادعاء عدم الخلاف والاشكال فيه عندنا كما في الجواهر يكون على طبق القاعدة لان المضاربة صادقة ومقدار المال معلوم فيكون مشمولًا لأدلة الصحة وعلى فرض الشك في الاشتراط فالأصل يقتضى عدم الاشتراط لا عدم الأثر للعقد .
ثمّ إنّ هذا على ما اخترناه من عدم لزوم التعيين في الأمر الأول واضح وأمّا من قال بلزوم التعيين فيه كالماتن وصاحب الجواهر فالاشاعة ملازمة لعدم التعيين الا بعد الافراز فكيف يصح هذا دون ما تقدمه والانصاف ان هذا أيضا من مؤيدات عدم تمامية ما تقدم منهم من المنع في الأمر الأول .
ثمّ اّنه بناءً على عدم صدق مفهوم المضاربة بدونه لا يكون موضوعاً لأدلّة الصحّة بعنوان المضاربة بل قد يقال انّه يكون موضوعاً لأدلة وجوب الوفاء بالعقد وتجارة عن تراض ان فرض انه عقد مستقل أو تجارة عقلائية وان فرض الشك في ترتب أثر المضاربة عليه يكون الأصل هو عدم ترتّب الأثر الخاص بها .
أقول : إنّ عدم صدق المضاربة للإشاعة في رأس المال مجرد فرض ولكنه مع عدم صدقها عليه فصحته بعنوان عقد مستقل فهي محتاجة إلى تأمل وهو ان المتعاقدين إذا كان بنائهما على عقد المضاربة لا غير كيف ينعقد العقد الآخر من دون قصد منهما للعقد المستقل فان العقود تابعة للقصود بل الظاهر بعد فرض بطلان المضاربة هو ان يكون الربح للمالك وللعامل اجرة مثل عمله والذي يسهّل الخطب صحته مضاربة .
ثمّ إنّه على فرض الشكّ في شرطية الإفراز مع صدق المضاربة عرفاً يكون مقتضى الأصل عدم الاشتراط لاعدم ترتب الأثر .
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 58
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٨