إلى الجهالة في مقدار رأس المال ولو من حيث الوصف لا يكون الابهام مانعاً فإذا فرض ان أحدهما جيّد والآخر ردئ ولا يعلم العامل به فيكون الاشكال من ناحية مجهولية المال وهو غير محل البحث .
الوجه الثالث قال في الجواهر أيضا ان « موقوفية العقد مع التخيير إلى حال وقوعه وليس في الأدلة حتى الاطلاقات ما يدل على مشروعية ذلك ، بل لعل الأدلة قاضية بخلافه ، ضرورة ظهورها في سببية العقود وعدم تأخر آثارها عنها وجعل الخيار كاشفاً عن مورد العقد من أول الأمر لا دليل عليه ، لكونه خلاف الأصل ومن هنا لم يحك الخلاف في البطلان حتى من القائلين بالجواز مع الجهالة »
وفيه : ان فرضت المضاربة معاطاتية فلا اشكال في ان كاشفها الدفع والدفع لا محالة يقع بأحدهما والظاهر أنها ليست مراده والمضاربة العقدية اللفظية تتحقق بنفس العقد والدفع يكون من لوازمه وان فرض ان الدفع لو لم يحصل لم يكن العقد تاما وانه من متمماته فما لم يحصل لم يتخلّف الأثر عن مؤثره .
وأمّا ادّعائه عدم مشروعيّة ذلك فهو أول الكلام ويكفى للمشروعية عدم الردع عن الشرع واما مخالفته للأصل فالمراد به ان الاختيار ما لم يحصل لا يكون له الأثر ونحن نلتزم بذلك ولكن نقول إمّا يتم العقد من حين الاختيار أو من بدو الامر كما عرفت .
وأمّا عدم حكاية الخلاف في البطلان فلا يكفى بل المفيد حكاية عدم الخلاف في البطلان بحيث يكون اجماعاً كاشفاً ولم يتعرّض له بعضهم اصلًا ليحكى الخلاف ولو فرض وجود هذه الحكاية قلنا بأنه سندى وسنده توهم عدم مطابق لعنوان أحدهما وقد عرفت عدم تماميته . فتحصّل أنّه لا يكون لنا دليل صالح لاعتبار التعيين والأصل عدم اشتراطه وان كان الأحوط تعيينه .
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 57
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٧