تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
واما ما يؤول إلى العلم بالمقدار فهو الذي يمكن ان يكون محل النزاع فحينئذ يأتي الكلام في أنّه هل يلزم علمهما بالمقدار من بدو الأمر أم لا ؟ والحق الذي عليه سيرة العرف والعقلاء هو اشتراط كونه معلوماً لأنّ البناء في المضاربة ليس على التسامح والعفو كما في الصلح بل البناء فيها على الدقّة والموازنة بين العمل والربح كما في البيع فإن رأس المال إذا كان كثيراً ربما يفيد للعامل فائدة كثيرة ولو بكونه شريكاً في عشر من الربح بحيث يقدم على ذلك على طيب النفس وإذا كان قليلًا فربما لا يقدم عليه ولو بكونه شريكاً في نصف الربح فإذا لم يعلم المقدار لا يكون هذه المعاملة عرفياً عقلائياً وليست المعاملات من التعبدات الشرعية بل من الأمور الامضائية العقلائية فعلى هذا يكون المشهور هو المنصور ويؤيّد ما ذكرناه أنّ العقلاء لا يقدمون على معاملة تحتاج إلى رفع التنازع بالرجوع إلى الحاكم أو الصلح أو القرعة بل من بدو الأمر يقدمون على ما لا نزاع له في طبعه وان حدث فيه نزاع على خلاف الطبع . وأمّا الامر الثاني وهو كفاية المشاهدة في تحقق المعلومية فالحق هو ما عن المصنف ( قده ) من عدم كفايتها لأنّ تمام الغرر لا يرفع بها وإن فرض رفع معظم الغرر بها احياناً لأنّ ما هو الملاك في نظر العقلاء المعلومية بتمام شؤونها فما نسب إلى الشيخ في المبسوط من الاكتفاء بها لزوال معظم الغرر بها لا يتم لعدم زوال معظم الغرر بها الا في بعض الموارد ولانّ الغرر إمّا مانع عن الصحة فلابد من عدمه بتمامه وإمّا ليس بمانع فلا يحتاج إلى المشاهدة فالتفصيل غيروجيه مع أن النسبة إلى الشيخ في المبسوط غيرتامة في هذا المقام فإنه قال « 1 » : « إذا كان رأس المال في القراض معلوماً بالمشاهدة دون المقدار بان يكون أعطاه جزافاً قراضاً
هامش
( 1 ) - في المبسوط ، ج 3 ، ص 198 .