تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
مضاربة عند العرف ، ولا حاجة إلى دعوى الاجماع في ذلك وان كان مرادهم عدم الصحة اصلًا ولولا بعنوان المضاربة فهو غير ظاهر ، ولم يثبت اجماعهم عليه » انتهى . أقول : إنّ مراد الأصحاب هو الأول لظهور كلامهم فيه ولكن من أين ثبت عدم كون ما بغير الدرهم والدينار مضاربة عند العرف فإذا فرضنا ان المضاربة كان بنقد كالاسكناس والفلوس في زماننا هذا كيف يقال بعدم صدق المضاربة مع صدقها عند العرف بلا فرق بينه وبين الدرهم والدينار وليس الأصل عدم ترتّب الأثر وعدم الصحة بل عموم وجوب الوفاء بالعقد بهذا العنوان شامل لها فمن يقول بعدم الصحة لابدّ له من اجماع أو نصّ وليس لنا اجماع محصّل ولا نصّ على ذلك ، مضافاً إلى أنّ نصوص المضاربة كلّها متعرضة للمال واعطائه واطلاق المال شامل لغير النقدين كما مرّ وان قلنا بانصرافه إلى النقد الذي يكون المضاربة به معمولا ولو بعنوان القيمة لعدم وجود مضاربة في العرف بالأمتعة كالدار والعقار الا مع ملاحظة القيمة وذلك من جهة ان الربح يحاسب مع رأس المال بعنوان القيمة أو لدلالة الألف واللام على العهد الذهني لكون النقد مما به المضاربة لا غيره والمدار على نقد كل زمان فتحصّل من جميع ما تقدّم أنّ المضاربة تصحّ بالنقد غير الدرهم والدينار . وأمّا بالعروض ( بضم العين جمع عرض بفتح العين وسكون الراء وفتحها ) فلا يجوز المضاربة الا إذا قوّم المتاع وجعل رأس المال بعنوان قيمته نقداً فإنه أيضا صحيح عند العرف ولم يردع عنه الشرع بل صدق المال عليه الذي يكون في النصوص ممّا لا مانع منه ولا يخفى انّه ان الاحتياط يقتضى أنّ من يريد جعل ما في دكّته مثلًا من العروض رأس المال ويعطيه غيره ان يشترى العامل العروض بنقد ثم يطبق ما في الذمّة على النقد الخارجي ثم يأخذه المالك فيعطيه مضاربة بناء على الاحتياط في عدم
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 46 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى