ان الدفع من لوازم عقد المضاربة إذا كان باللفظ ومن كواشفه إذا كان بالمعاطاة فإذا فرض تحقق عقد قبل ذلك لا يضر تحقق الدفع بعده على القاعدة .
هذا كله البحث في الدين واما اشتراط عدم كون مال المضاربة منفعة فقد مرّ أنّ المنفعة قبل استيفائها ليست مالًا وبعد استيفائها تنعدم بالاستيفاء وجعل مال الإجارة الذي يأتي مثلًا في ذمة المستأجر مال المضاربة يكون ملحقاً بالبحث السابق في الدين واشتراط عدم كون مال المضاربة منفعة لا يكون في أكثر الكلمات بل يكون في كلام المصنف وبعض آخر ولم يكن مذكوراً صريحاً في موارد الاجماعات المدّعاة في المقام والتعبير باشتراط كونه معيناً يكون في مقابل الدين والمنفعة عرفت انهاقبل استيفائها ليست بشئ وبعدها معدومة ومع ذلك قد ادّعى بعض الأعاظم بان اشتراط ذلك هو المعروف والمشهور ونحن لم نجد هذه الشهرة وقال بأن ما يحصل بإزاء المنافع كلّه ربح فانّ المنفعة تتلف ويحصل ما بإزائها شئ يكون تمامه الربح وليست قابله للبقاء بعنوان رأس المال ولذا يتعلق الخمس بجميع الربح ولا يلاحظ أصل محفوظ منها ثم الخمس في الباقي .
أقول : إنّه فرض ان يكون الدار التي لزيد مثلًا عند عمرو فيوجرها أو يبيح منفعتها للزوّار مثلًا وما اخذ يكون بينهما وهذا العمل ليس من حقيقة المضاربة عند العرف والعقلاء في شئ بل يكون روحه التوكيل في الإجارة ونحوها ولا يصح بعنوان المضاربة ولا الشركة . نعم يمكن أن يكون صحيحاً بعنوان الجعالة .
وكلامه متين في ذلك ويرجع روحه إلى ما ذكرناه .
ثم إن حكم بقية المتن واضح لا يحتاج إلى الشرح . وكان المهم البحث عن أصل هذا الاشتراط .
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 43
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٣