تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤

الشرط الثاني : في كون رأس المال من الذهب أو الفضة

قوله : الثاني ، ان يكون من الذهب أو الفضة المسكوكين بسكة المعاملة ، بان يكون درهماً أو ديناراً ، فلا تصلح بالفلوس ولا بالعروض بلا خلاف بينهم وان لم يكن عليه دليل سوى الاجماع نعم تأمّل فيه بعضهم وهو في محله لشمول العمومات ، الا ان يتحقق الاجماع ، وليس ببعيد فلا يترك الاحتياط أقول : البحث هنا تارة في أصل اشتراط كون مال المضاربة درهماً وديناراً من الفضة والذهب وأخرى في انه على فرض الاشتراط هل يصحّ بالمغشوش من الدراهم والدنانير أم لا ؟ وفي هذا المتن نبحث عن الجهة الأولى فنقول لا دليل على هذا الاشتراط الا الاجماع المحكى في الجواهر بقسميه وعن التذكرة نسبته إلى علمائنا وقد ادعى بعضهم اشتهار دعوى الاجماع عليه وفي جواهر القاضي في مسألة دفع الغزل لنسج الثوب قال : لا يكون مضاربة صحيحة لان المضاربة لا تكون الا بالأثمان ( إلى أن قال ) انّه لا خلاف في أنّ ما ذكرناه مضاربة صحيحة وليس كذلك ما يخالفه وبعض الأعاظم قال بان الأصل في دعوى الاجماع هو ما تقدم من كلام القاضي وناقش فيه بأنه يدل على أنه لا خلاف في صحة المضاربة بالدراهم والدنانير ولا يدلّ على عدم الخلاف في غيره . وفيه : انّ الظاهر منه عدم الخلاف في عدم صحة غير ذلك ايضاً ولكنه على هذا الفرض ليس الا اجماعاً منقولًا كما أنّ ادعاء صاحب الجواهر من الاجماع بقسميه لا يخلو من منع لعدم الاجماع المحصّل في المسألة خصوصاً بعد عدم تعرّض غير واحد لها ويظهر من الخلاف والغنية ان الاجماع يكون على صحة المضاربة بهما لا على عدم الصحة بغيرهما وكيف كان فهذا الاجماع ليس كاشفاً عن رأى المعصوم عليه‌السلام خصوصاً بعد ملاحظة ان الأثمان في الاعصار المتقدّمة كعصر الأئمة عليهم السلام وعصر القدماء الذين كانوا قريباً إلى عصرهم