تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
بعد ما كانت امانية بتعدّيه ومن جهة أنّ الإذن كان مقيّداً بالاتجار به واما ما قال بعدم ضمانه الا لأصل المال وتبعه في ذلك شارحى كلامه مستدلّاً بانّ الضمان للربح لا موجب له بعد ان لم يحصل ولم يفعل العامل شيئاً الا أنّه لم يدعه ليربح بماله ففيه تأمّل لأنّ هذا يكون نظير حبس الحرّ بحيث لم يمكنه الانتفاع بعمله بل هو أقوى منه لأنه مربوط بثمرة ماله والحقّ أنّ عمل الحرّ يكون اتلافه بنظر العرف موجباً للضمان فكذلك في المقام فان العرف يرى اتلاف ربح المال منسوباً إلى العامل ففي مقداره لابدّ من التصالح لو لم يمكن تحديده عند أهل المعاملة بمقدار معيّن . قوله :

الرابعة عشرة ، إذا اشترط العامل على المالك عدم كون الربح جابراً للخسران مطلقا

فكل ربح حصل يكون بينهما ، وان حصل خسران بعده أو قبله ، أو اشترط أن لا يكون الربح اللاحق جابراً للخسران السابق أو بالعكس فالظاهر الصحّة وربما يشكل بأنّه خلاف وضع المضاربة وهو كما ترى . أقول : وضع المضاربة يكون على أن يكون الربح بينهما والوضيعة على المال لقوله ع في موثق إسحاق بن عمار « 1 » فيكون اشتراط خلافه على خلاف وضع المضاربة إذا كان المراد هو كون المضاربة كذلك لأنها مضافا إلى كون الربح بينهما لابدّ ان يكون الربح وقاية لرأس المال وهذا الشرط يكون على خلافه . وأمّا إذا كان المراد بالاشتراط ان يكون ضمان الخسران من مال المالك فقد مرّ في المباحث السابقة من المضاربة ( في مسألة 2 و 4 ) انه لا اشكال فيه كما أنه لا اشكال في تضمين العامل لرأس المال ان تلف من ماله لان الناس مسلّطون على أموالهم فلهم جعله لغيرهم في ضمن عقد من العقود وغيره .
هامش
( 1 ) - 5 / 3 من المضاربة .