بينهما متساويا أو متفاضلًا ، فامّا أن يميز حصّة كلّ منهما من رأس المال كأن يقول :
على أن يكون لكل منه نصفه وامّا لا يميّز ، فعلى الأول الظاهر عدم اشتراكهما في الربح والخسران والجبر ، الا مع الشرط لأنّه بمنزلة تعدّد العقد . وعلى الثاني يشتركان فيها وان اقتسما بينهما فاخذ كلّ منهما مقداراً منه الا ان يشترطا عدم الاشتراك فيها ، فلو عمل أحدهما وربح وعمل الآخر ولم يربح أو خسر يشتركان في ذلك الربح ويجبر به خسران الآخر بل لو عمل أحدهما وربح ولم يشرع الآخر بعد في العمل فانفسخت المضاربة يكون الآخر شريكاً وان لم يصدر منه عمل لانّه مقتضى الاشتراك في المعاملة . ولا يعد هذا من شركة الأعمال كما قد يقال فهو نظير ما إذا آجر نفسهما لعمل بالشركة فهو داخل في عنوان المضاربة لا الشركة ، كما أن النظير داخل في عنوان الإجارة .
أقول : في هذه المسألة فرعان : الأول إذا تعدد العامل مع تميّز حصّة كلّ منهما من رأس المال والثاني صورة عدم تميّز الحصّة . أمّا الفرع الأول فقد يقال لا اشكال فيه لتعدّد رأس المال والعامل الا من حيث شرط الجبر فإنّه قد أشكل عليه بعض بأنه مناف للشرط الخامس من شروط المضاربة وهوان يكون الربح مشاعاً بينهما .
وفيه : أنّ الربح مشاع على اىّ تقدير بين المالك والعامل لو لم يكن المال مشاعاً ايضاً .
ولكن الكلام في جبر خسارة مضاربة هذا بربح ذاك وبالعكس فإنه بعد تعدد المضاربتين والعاملين يكون مقتضى المضاربة ان يكون جبر خسارة كل منهما بربحه لا بربح الآخر لأن الوضيعة على المال بحكم النصّ فهذا الشرط من العامل أو المالك يكون خلاف السنّة كما عن البعض الآخر والتحقيق انه يمكن تصحيح هذا الشرط بنحو آخر وهوان يكون مرجعه إلى التزام كل منهما في عقده ان
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 461
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٦١