أقول : دليله في الفرعين هو كون العامل اميناً ولا تخرج يده من الأمانية إلى الضمانية بمجرّد الموت أو الفسخ إذا لم يقصّر في وظيفته بعد ذلك بأن كان مثلًا في صدد تهية مقدّمات أداء المال إلى الوارث فتلف وهذا واضح .
قوله :
الثانية عشرة ، إذا كان رأس المال مشتركاً بين اثنين فضاربا واحداً ثم فسخ أحد الشريكين
هل تبقى بالنسبة إلى حصة الآخر أو تنفسخ من الأصل ؟ وجهان : أقربهما الانفساخ نعم لو كان مال كلّ منهما متميّزاً وكان العقد واحداً لا يبعد بقاء العقد بالنسبة إلى الآخر .
أقول : الأقرب هو عدم انفساخ المضاربة بالنسبة إلى البقية لأنّ هذا العقد لا يحسب عند العرف عقدا واحداً غير منحلّ بلحاظ المالين بل يرى العرف العقد الواحد عقدين والمصنف قد مشى هذا المشي في مسألة 47 في مورد استرداد بعض المال من شخص واحد وقال بعدم انفساخ المضاربة بالنسبة إلى البقية وهنا قال بالانفساخ ولكنه غير مستقيم لأنه إذا كان جايزاً مع اتحاد المالك فجوازه مع تعدّده أولى فالصحيح هو عدم الانفساخ مطلقا وهذا لا يختصّ بباب المضاربة بل يشمل جميع العقود فلو وهب الشريكان مالهما المشترك بانشاء واحد ثمّ رجع أحدهما في ذلك لم يكن هذا فسخاً بالنسبة إلى من لم يرجع ولا فرق بين كون المال متميّزاً أم لا فعلى هذا ما هو الدارج في المضاربات البنكية اليوم من أخذ بعض المالكين لبعض رأس ماله أو لتمامه لا يضرّ بالمضاربة بالنسبة إلى غيره .
قوله :
المسألة الثالثة عشرة ، إذا اخذ العامل مال المضاربة وترك التجارة به إلى سنة
مثلًا فان تلف ضمن ولا يستحق المالك عليه غير أصل المال ، وان كان آثماً في تعطيل مال الغير .
أقول : أمّا ضمانه لرأس المال فلأنّه بعد تركه المضاربة صارت يده ضمانية