بعدم الجواز من باب ان وجوب العمل بالوصية لازمه الاتجار بسهم ارثهم وهو ضرر عليهم من حيث تعطيل حقّهم من الإرث وان كان لهم حصّتهم من الربح خصوصاً إذا كانت حصتهم أقل من المتعارف .
ويرد عليه اولًا بان الوصيّة إذا كانت ضرراً عليهم ليست بنافذة حتى يجب الوفاء به لأنها حينئذ جنف وقال الله تعالى « فمن خاف من موص جنفاً أو اثما فاصلح بينهم فلا إثم عليه » « 1 » وان كان ان الموصى به هو الاتجار لعدم الفرق بينه وبين الوصية بالعقد من هذا الوجه وإذا فرض عدم الضرر في تعطيل حقّهم من الإرث فلابدّ من القول بالصحة على فرض تمامية دليلها وربما يكون ذلك انفع لهم من تصرّفهم في حقّهم فكيف اطلق القول بالبطلان بمجرّد التعطيل .
وثانياً في الفرع الثالث قال بجواز الوصية في مورد الوصية بالمضاربة وقال بانجبار الضرر بالفسخ فكيف لا يقول به هنا فان الفرق بين المسألتين من هذا الوجه غير واضح .
فان قلت : الفرق بين المسألتين من جهة ان الفسخ يكون مشروعاً بين العامل والمالك والمالك هناك كان هو الوارث لأن المفروض وقوع المضاربة بعد موت المورث واما هنا فليس كذلك لان الوارث قبل موت المورث ليس مالكا ولا عاملًا بل المضاربة واقعة بين الموصى والعامل وقدمات الأول فليس للوارث الفسخ حتى ينجبر به الضرر وهذا بخلاف الفرع السابق الذي كان المالك هو الوارث .
قلت : قد أجيب عنه بان المفروض في الفرع السابق وقوع المضاربة بين الوصي والعامل والوارث ان تولّى العقد فهو من باب كونه الوصىّ لا من باب
هامش
( 1 ) - البقرة ، 182 .