القاعدة المقتضية لعدم نفوذ الوصية بالنسبة إلى أموال المولّى عليه . اللهم الا ان يقال إن ارتكاز العقلاء على أن للأب الولاية على الصغير حتى بعد موته بما رآه مصلحة ولا يرى الحىّ المصلحة في خلافه كما في وصاياه العهدية ولكنه ليس بحدّ يطمئن به النفس .
فتحصل انه لا يدل هذا النصّ على جواز الايصاء بعقد المضاربة بل يدل على جواز المضاربة بعقدها مع الأب في حال الحياة بالاطلاق وهو غير ما في المتن .
الفرع الثالث ، قوله : كما أنه يجوز ذلك لكل منهما بالنسبة إلى الثلث المعزول لنفسه بأن يتّجر الوصىّ به أو يدفعه إلى غيره مضاربة ويصرف حصة الميت في المصارف المعينة للثلث
أقول : دليل هذا هو اطلاق ما دل على نفوذ الوصية بما يرجع إلى مال الميت أو نفسه وثلثه ملك له فله التصرف فيه بأىّ وجه شاء ولا خلاف في ذلك .
الفرع الرابع ، قوله : بل وكذا يجوز الايصاء منهما بالنسبة إلى حصة الكبار ايضاً ولا يضرّ كونه ضررا عليهم من حيث تعطيل مالهم إلى مدّة ، لأنّه منجبر بكون الاختيار لهم في فسخ المضاربة واجازتها كما أنه كذلك بالنسبة إلى ما بعد البلوغ في القصير فان له ان يفسخ أو يجيز
أقول : بعد ما عرفت من أنّ الوصية بالنسبة إلى غير نفس الموصى وماله لا نفوذ له اصلًا على ما هو مقتضى القاعدة لا يكون وصيته بالنسبة إلى أموال الكبار نافذة فايصائه بالمضاربة بالنسبة اليه لا اثر له اصلًا واما النصّ فقد عرفت أنه يكون منصرفاً إلى القصّر من الولد ولا يشمل كل احدبل خبر خالد بن بكير يكون صريحا في خصوص الصغار من الولد لقوله « يا بنى اقبض مال اخوتك الصغار واعمل به » الا انه ضعيف السند وموثق ابن مسلم يكون في مطلق الولد فنأخذ باطلاقه حتى إذا كان الولد كبيراً مجنوناً خصوصاً إذا كان
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 449
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٤٩