جنونه متّصلًا بصغره وكيف كان فلا يشمل النصّ الكبار الذين لا قصور لهم في التصرف في أموالهم فلا نفوذ للوصيّة بالنسبة إليهم على ما هو مقتضى القاعدة فلا يتم ما ذكره المصنف من جواز الوصية ، هذا من وجه ومن وجه آخر لا يتمّ اطلاق كلامه بانّه ضرر عليهم من حيث تعطيل مالهم ولا جبره باختيار فسخه الذي بيد الكبار بل هو غير نافذ من أصله .
وذلك من جهة انّ الضرر ربما لا يصدق صغراه لانّ المضاربة في حصّة الكبار ربما تكون نافعة لهم نفعاً كثيراً لدراية أبيهم بفنون المعاملة أو نقول إن العقد الجايز ليس ضرراً اصلًا من جهة أنّ الصحة ربما تكون نافعة واللزوم الذي ينشأ منه الضرر مفقود في المقام وعلى فرض صدق الضرر فقاعدة لا ضرر حاكمة على الأدلة الأولية لو فرض نفوذ الوصية لو لم يكن ضرراً عليهم فلا تصل النوبة إلى دفع الضرر باختيار الفسخ بل هو غير نافذ من بدو الأمر .
ثمّ إنّه لا يكون له التصرّف في مال الصغير بالايصاء بالمضاربة بالنسبة إلى ما بعد بلوغه إذا فرض انصراف النصّ إلى الصغير بان يكون المراد بالولد الولد الصغير أو نتعدّى عنه إلى القصير ايضاً لانّه لا موضوع له بعد الكمال وأمّا إذا أخذنا باطلاق الولد في موثّق ابن مسلم ولم نعمل بخبر خالد بن بكير الذي يكون في خصوص الصغير لضعفه فيمكن ان يقال بنفوذ الوصية مطلقاً الا أنه إذا كان ضرراً عليه فلا ينفذ وعلى فرض النفوذ فله الفسخ ولكن قد عرفت انصرافه إلى الصغار والقاهرين فلا نفوذ لها مطلقا ثم إن هذا كلّه في الموردين إذا فرض ان وصيّته متعلّقة بمجرّد عقد المضاربة واما إذا تعلّقت بالاتّجار خارجاً فهو غير نافذ اصلًا من جهة انه متوقف على مشية صاحب المال واختياره فان أجاز الاتجار فله ذلك وان اختار عدمه فكذلك ومن المعلوم ندرة تعلّق الغرض بمجرّد صيغة عقد المضاربة .
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 450
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٥٠