تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
أقول : إنّ كلامه هذا مبنىّ على أنّ الخارج من تحت سلطنة الشخص هو مقدار المالية بالنسبة إلى ثلثي ماله واما بالنسبة إلى سائر شؤون المال فله الوصية بالنسبة اليه إذا فرض الكلام في الإرث لا في مطلق أموال القصير كما يظهر من طىّ كلام المصنف من قوله « ودعوى . . . » وهذا خلاف الارتكاز فان ما هو المرتكز والمتفاهم من أدلة الوصية ان الميت بعد موته لا يكون له سلطنة على ثلثي ماله بجميع شؤونه فإنه كالشريك مع وارثه بالنسبة إلى الثلث ويكون افراز سهمه وسهامهم كإفراز ساير أموال الشركاء فعلى هذا ليس له التصرف في مال غيره بالوصية بموارد خاصة سواء كانت الوصية موجبة للضرر المالى أم لا وامّا بالنظر إلى موثّق ابن مسلم لو تمّ دلالته فالمنصرف منه هو نفوذ وصيّته بالنسبة إلى أموال أولاده الصغار لا الكبار وهم بعد البلوغ كبار . هذا مضافاً إلى أنّ أصل تحقّق المضاربة بالوصية بالاتجار على نحو المضاربة لا دليل عليه في الصغار أيضا لما مرّ في أنّ النافذ هو الوصيّة التمليكيّة أو العهديّة بكون الانشاء قبل الموت وحصول المنشأ بعده لا غير وسيظهر تمام البحث في شرح المتن الآتي . قوله : ودعوى عدم صحة هذا النحو من الايصاء ، لأن الصغير لا مال له حينه وانما ينتقل اليه بعد الموت ولا دليل على صحة الوصية العقدية في غير التمليك فلا يصح ان يكون ايجاب المضاربة على نحو ايجاب التمليك بعد الموت . مدفوعة بالمنع مع أنه الظاهر من خبر خالد بن بكر الطويل في قضية ابن أبي ليلى وموثق محمد بن مسلم المذكورين في باب الوصية . اما بالنسبة إلى الكبار من الورثة فلا يجوز بهذا النحو لوجوب العمل بالوصية . وهو الأتجار فيكون ضرراً عليهم من حيث تعطيل حقهم من الإرث وان كان لهم حصّتهم من الربح خصوصا إذا جعل حصّتهم أقلّ من المتعارف .