الصحة يشمل حتى إذا قصد المضاربة إذا فرض المال عينا موجوداً لا تركة ستحصل بالموت واما احتمال كونها جعالة فهو بعيد من جهة ان المشهور هوان الجعالة لابدّ ان يكون الأجرة فيها معينة والا فيرجع فيها إلى أجرة المثل الا أن يخدش في دليلهم وهو ان العوض إذا كان مجهولًا لا يرغب في العمل أحد وفيه ان الأغراض متفاوتة فكما انه إذا كان مقدار العمل مجهولًا كوجدان الضالّة ولا بأس ويقدم عليه بعض الناس فكذلك العوض ولكنه خلاف المشهور وفي المقام الربح مجهول الوجود ولا يصح جعله اجرة واما احتمال كونها معاملة مستقلة فهي بعد كون الدارج من المضاربة هو اعطاء المال مع سهم من الربح وليس هذا غيره ، فهو بعيد مضافاً إلى شمول الاطلاق وان كان على وجه المضاربة واما كونها وصية عهدية بالولاية على مال الصغير فهو بعيد من جهة انه لا ولاية له على ماله بعد وفاته واما الولاية على نفسه فهي وان كانت من هذا الباب ولكن لا ربط لها بما نحن فيه بل لنا ان نقول إنه لم يكن وصية بالنسبة إلى اذنه في أصل المعاملة لأنه عليه السلام علّل بأنه حيث اذن له وهو حىّ يصح فصدق الوصية يكون بلحاظ إدامة المعاملة لا بلحاظ أصله .
واما كون هذا معاملة خاصة في حال حيوة الأب لا بعد وفاته فهو لو لم يكن التعبّد بهذا النصّ يكون خلاف القاعدة لعدم تسلط الأب على مال غيره نعم مع ملاحظة النصّ وخصوصاً بالنظر إلى التعليل في موثق بن مسلم بقوله ع « من أجل ان أباه قد اذن له في ذلك وهو حىّ » يكون تصرفه كذلك نافذاً ولكن مع ذلك لا يأبى عن كونها مضاربة لشمول الاطلاق وكيف كان فالاستدلال على صحّة المضاربة كذلك هو الأقرب وان لم يكن التصريح فيها بالمضاربة .
امّا ان كونها من باب الايصاء بالمضاربة فهو ممنوع لأنه لو كان مضاربة لكانت من حال الحياة لا بعد وفاة الأب لظاهر التعليل المتقدم آنفاً فكيف نخرج به عن
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 448
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٤٨