الفرغ الخامس ، قوله : وكذا يجوز لهما الايصاء بالاتجار بمال القصير على نحو المضاربة بأن يكون هو الموصى به لا ايقاع عقد المضاربة لكن إلى زمان البلوغ أو أقلّ وأمّا إذا جعل المدّة أزيد فيحتاج إلى الإجازة بالنسبة إلى الزائد
أقول : الإيصاء بالاتجار على نحو المضاربة معناه انشاء المضاربة لما بعد الموت نظير الوصية التمليكية حيث إنها انشاء للتمليك بعد الموت كما عن بعض فما هو الموصى به هو التجارة مع كونها على نحو المضاربة .
ونفوذه ان كان من باب شمول النصّ المتقدّم يعنى موثّق ابن مسلم له لكونه ناصّاً في الاتجار وظاهراً في المضاربة كما تقدّم ففيه ان هذا غير تامّ لأنّ تحقّقه بنفس الوصية خلاف الارتكاز وان كان الوصية بنفس الاتجار غير محتاج إلى شئ لأنّ مورده يتحقق بنفس الفعل الذي هو الاتجار .
وبعبارة أخرى الوصية بالدليل الخاص تكون التمليك في موردها قبل الموت وحصول الملكية في الوصية التمليكية بعد الموت وليس لنا دليل بوقوع المضاربة ولا البيع ولا غير ذلك بواسطة انشائه قبل الموت لما بعده وبعبارة ثالثة الوصية كذلك تكون مثل شرط المضاربة على نحو شرط النتيجة بدون سبب غير الوصية وهو ممنوع .
هذا بالنسبة إلى ما قبل البلوغ واما بالنسبة إلى ما بعده فالمصنّف كما ترى قال بانّه متوقف على الإجازة ولكن في المستمسك فصّل فيه وقال بأنّه إن صحّ الانشاء فلا فرق بين ما يكون بعد البلوغ وما يكون قبله فان كانت الوصية مضرّة بمال القصير فهي باطلة وان كانت بالإضافة إلى ما قبل البلوغ وان كانت غير مضرّة فهي صحيحة حتى فيما بعد البلوغ ولا تحتاج إلى الإجازة ، لما عرفت من عموم نفوذ الوصيّة إذا لم تكن مضرّة لما بعد البلوغ وما قبله كما لا فرق في العموم بين الوصية بايقاع العقد والوصيّة بنفس المضاربة . انتهى .
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 451
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٥١