من العمل الذي صار فائدته في كيسه يكون مجاناً عليه .
ولكن التحقيق هو ان العرف في نظر آخر لا يرى عمل العامل تالفاً بل هو موجود في مال المالك فافرض ذلك في عمل العامل سنوات بهذا النحو إذا كان ما بإزائه عند العرف ملايين من ربح المالك فكيف نقول بان الأجرة تكون على المضارب لا على المالك فان العرف يرى عوض العمل موجوداً وقاعدة الاحترام شاملة له ولا يعتنى العرف بعدم امر المالك بهذا العمل فإنه يكون مثل ما إذا جعل زيد در همه في كيس عمرو فإنّ مجرّد التسليط لا يوجب الملكيّة المجانيّة خصوصاً إذا كان زيد جاهلًا بان الكيس لكيس عمرو وجعله فيه بزعمه ان الكيس كيس نفسه ولا فرق بين صورة الجهل والعلم منهما أو من أحدهما في ذلك وان كان العالم مذموماً بتصرفه في مال الغير وبتصرفه في عمل نفسه بهذا النحو ولكن هذا لا ربط له بمالية المال فعلى هذا نقول عوض عمل العامل موجود في كيس المالك ولابد من أدائه غاية الأمر حيث لم تنعقد المضاربة يحدد بمقدار أجرة المثل فللعامل الرجوع إلى المالك أو الرجوع إلى المضارب لأنه سبب لهذا العمل فان رجع إلى المضارب يرجع المضارب على المالك ويجب على المالك أداء مقدار أجرة المثل وان رجع إلى المالك فيجب عليه أيضا أدائها ولا رجوع إلى المضارب بل إذا كان العامل عالما لا يرجع إلى المضارب اصلًا لعدم سببية المضارب حينئذ . فتحصّل أنّ العامل له أجرة المثل مطلقاً سواء كان عالماً أو جاهلًا وان استقرار الضمان على المالك على اىّ تقدير وان كان له الرجوع إلى المضارب في مورد الجهل دون مورد العلم .
هذا كله في صورة حصول الربح واما في صورة عدم حصوله فلا يكون للعامل شئ لأنه كأنه تلف عمله بعدم حصول الربح وهو اقدم على اسقاط احترام عمله الا بمقدار سهم الربح وحيث لا ربح لا احترام لعمله والمصنف وان
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 434
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٣٤