عرفها بمحاسن ولم تكن المرأة كما ذكره بل كانت معيوبة بالعيوب الموجبة للفسخ كالجنون فان الرجل وان كان يتضرر بمهر المرأة ولكن رجوعه على من غرّه ليس بقانون الإتلاف بل بقانون الغرور ولا شبهة في صدق الغرور هنا أيضا .
ثمّ إنّه قد يقال بأنّه يمكن أن يكون المغرور جاهلًا والغارّ عالماً أيضا ولكن لا اثر لفعل الغارّ ولا سببيّة له كمن اعتقد ان المال الفلاني لزيد ولم يكن الأمر كما اعتقده ثم قدمه زيد له فتقديم زيد له ليس سببا لغروره بل غروره حصل من اعتقاده أنّ المال لزيد ويكون مباحاً له فأكله .
وفيه : ان هذا أيضا من مصاديق الغرور وسببية الغارّ عرفاً فان الغارّ هو زيد الذي يعلم أن المال لغيره وقدمه إلى الآكل فلولا تقديمه اليه لم يأكله فكيف يقال لا اثر لفعله فان أصل التقديم كاف للسببيّة وان كان المال مال نفسه الا انه إذا كان مال غيره يصدق الغرور أيضا .
الصورة الثالثة - ما إذا كان الغار والمغرور كلاهما جاهلين كمن قدم إلى غيره طعاماً جاهلًا بغصبيّته كمن يرد دار زيد للضيافة فيقدم إلى ضيوفه ما يجد في داره من المأكول والمشروب ثم يبدوا له ان المأكول كان لغير صاحب الدار فهنا قد اختلف في صدق الغرور وقد يقال بعدم صدق الغرور لعدم قصد المقدم لذلك وقد يقال بان الغرور ليس من العناوين القصديّة فان العرف يرى صيرورة الآكل مغروراً من قبل من قدّم اليه المغصوب وان لم يكن عالماً به فيكون عنوانه كعنوان الضرب الذي لا يكون للقصد فيه دخل فعلى هذا دخول هذا المورد في عنوان الغرور موضوعاً لا كلام فيه وانما الكلام في شمول الحكم له وهو انه هل يرجع المغرور إلى الغارّ حينئذ أم لا ؟ ولكن الحقّ أنّ الجاهل ليس غارّاً ولا خادعا ولا مدلساً عند العرف وان صار جهله موجباً لغرور غيره فان الجاهل يقال انّه اشتبه عليه الأمر فوقع غيره أيضا في الاشتباه والغرور وان لم
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 430
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٣٠