الموارد ومن باب آخر في بعض آخر فقاعدة ان السبب أقوى من المباشر أشمل وتشخيص الاقوائية يكون بعهدة العرف وربما لا يكون غرور ويكون السبب أقوى كمن اكره على اكل مال الغير فان المكره ليس بمغرور ولكن السبب وهو المكره ( بالكسر ) أقوى .
ثمّ انّه لابد من البحث هنا في جهات : الأولى في معنى الغرور قال الراغب في المفردات يقال غررت فلاناً ، أصبت غرّته ، ونلت منه ما أريد والغرة غفلة في اليقظة ، والغرار غفلة مع عفوة ( وعفوة الشئ صفوته ) وأصل ذلك من الغر وهو الأثر الظاهر من الشئ ومنه غرة الفرس وغرار السيف اى حدّه وغر الثوب اثر كسره إلى أن قال والغرور ( بفتح العين ) كل ما يغرّ الانسان من مال وجاه وشهوة وشيطان . . .
وفي مجمع البحرين للطريحي - قوله تعالى ما غرّك بربّك الكريم اى : اىّ شئ غرّك بخالقك وخدعك وسوّل لك الباطل حتى عصيته وخالفته وقيل غير ذلك ونحن في فهم معاني اللغات لابد لنامن وجدان علامات الحقيقة وكتب اللغة يبين موارد الاستعمالات والمتبادر من معنى المغرور هو من وقع في الباطل غفلة عن حقيقة الحال ويعبّر عنه بالفارسية « گول خورده » وهذا واضح . والظاهر أنه مرادف لمعنى التدليس والخدعة لانّ معناهما ابداء ما يكون الواقع على خلافه .
الجهة الثانية في ان الغرور هل يكون شرطه علم الغارّ بالواقع أو يعم صورة جهله أيضا فإنه يتصوّر صور خمسة في هذا المقام بلحاظ جهل الغارّ والمغرور وعلمهما أو جهل أحدهما وعلم الآخر مع ملاحظة عنوان الاتلاف وعدمه .
فنقول : الصورة الأولى ان يكون الغارّ عالما والمغرور جاهلًا وكان فعل الغارّ سببا لاتلاف مال المغرور . مثل من قدم طعاماً إلى غيره فأكله وكان المقدّم عالما
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 427
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٢٧