الغصب « 1 » قال « قيل وان كنا لم نتحقق قائله منّا ( بل يضمن الغاصب من رأس ولا ضمان على الآكل لان فعل المباشر ضعيف عن التضمين بمظانة الاغترار فكان السبب أقوى ) نعم هو قول الشافعي في القديم وبعض كتب الجديد » ثم إنه جعل الأصح ما هو المشهور لاندراج الآكل في قاعدة من اتلف مال غيره فهو له ضامن ولكن ينجبر غروره برجوعه على الغارّ بل لعلّ قوله ع المغرور يرجع إلى من غرّه ظاهر في ذلك .
أقول : إنّ أصل الضمان في ذلك يكون لقاعدة اليد الشاملة للغار والمغرور واما السببيّة فهي موجبة لاستقرار الضمان على من كان سببا أو غاراً وليس معنى السببية كون الرجوع إلى السبب حتى يشكل الأمر في هذا المثال وأمثاله والحق فيه وفي أمثاله مع المشهور لما ذكرناه وهو ان جواز رجوع المالك إلى كليهما امر وله دليل واستقرار الضمان امر آخر وله دليل اما السببية أو الغرور . ولا نقول إن الدليل هو من اتلف مال غيره فهو له ضامن كما في الجواهر حتى يشكل بان السبب في الآكل ضعيف ويسند الاتلاف إلى المقدّم للطعام بل نقول إن رجوع المالك إلى الآكل يكون من جهة تحقّق يد الآكل وفي هذا الوجه لا يلاحظ الاقوائية والأضعفيّة . . .
فتحصّل من جميع ما تقدّم أنّ مورد الغرور يمكن ان ينفكّ عن مورد الإتلاف ولكن كل مورد الغرور يصدق السببية فكلّ غرور يكون فيه السببية وليس كل مورد السببية مورد غرور فتدبّر .
الصورة الثانية ما إذا كان الغار عالما والمغرور جاهلًا مع صدق عنوان التسبيب وعدم صدق عنوان الاتلاف كمن اقدم على ترغيب رجل بنكاح امرأة
هامش
( 1 ) - ج 37 ، ص 145 .