المضاربة اثراً عند العرف بل يرى ذلك لغواً غالباً ، هذا في الدين ؛ وأمّا المنفعة فيمكن ان يمنع من كون العقد عليها عرفاً على نحو المضاربة أو غيرها فإن المنفعة ان كانت حاصلة وكانت في الذمّة فهي كالدين مثل كون مال الإجارة دينا على المستأجر بعد العقد فيكون حكمها حكم الدين . وامّا إن لم تكن حاصلة بعقد الإجارة أو غيرها فليس بشئ حتى يكون قابلًا للعقد عليها وبعبارة أخرى ان وقع عقد الإجارة على عين فالموجر بنفس العقد يملك مال الإجارة فإمّا أن يأخذه فيضارب به أو مع كونه ديناً على المستأجر يضارب به لا بحث في الصحة في الأول والثاني يكون كالدين واما مالك المنفعة فليس له مال بالفعل ليدفعه إلى غيره ضرورة تحقق المنفعة بالتدريج ولاقرار له فجزء من الاسكنان مثلًا قد عدم وجزء منه لم يأت فكيف يضارب به ؟ فعلى هذا لو فرض انصراف وجوب الوفاء بالعقود أو التجارة عن تراض إلى العقود والتجارات المتعارفة يكون هذا النحو من العقد على الدين متعارفاً فضلًا عن عدم الانصراف كما هو الحق لعدم الدليل عليه والأصل هو عدم شرطية كون العقد متعارفاً فلو لم يكن عقد من العقود متعارفاً في زمان ثم صار متعارفاً في زمان آخر كعقد البيمة في زماننا يشمله العمومات .
فإن قلت : الأصل ان يكون الربح لمالك الأصل فثبوته لغيره خلاف دليل صحة المعاملة فيكون الأصل بطلان العقد المذكور ولو بعنوان غير المضاربة ما لم يقم عليه دليل بالخصوص .
قلت : قد عرفت أنّ عقد المضاربة يكون على وفق القاعدة لحصول المعاوضة بين المال والعمل في الجملة وهكذا إذا فرض عدم صدق المضاربة وكان المعاوضة كذلك وقلنا إنّها معاوضة مستقلة ولا يحتاج امضائها إلى دليل آخر غير العمومات . نعم على فرض تحقق الاجماع على عدم جواز المضاربة بالدين
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 40
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٠