مال المغرور فيكون مشمولا لقاعدة من اتلف مال الغير فهو له ضامن فليست قاعدة مستقلّة ورائها وقد أجيب عن هذا بانّ السبب أقوى من المباشر ليس هنا محلّه لأنّ السبب ان كان المراد به العلة التامة أو كون جزئه الأخير هو الغارّ فليس كذلك لان المغرور نفسه اقدم باختياره على العمل والمراد بان السبب أقوى من المباشر يكون المورد الذي لا يكون الفعل صادراً عن فاعل بالاختيار وهنا ليس كذلك والا لكان كلّ من المعدّات كذلك سبباً نعم إذا لم يكن الفاعل عالماً بالمفسدة كما إذا وصف شخص دواء سامّة بانّه نافع فشرب جاهلًا بكونه سمّاً يكون السبب أقوى من المباشر .
وفيه ان معنى كون السبب أقوى من المباشر هو الاعتبار العرفي والافكل سبب يكون دخيلًا مع فعل آخر يكون من المعدّات ولا بحث في المقام في الفاعل المختار الذي هو عالم بالضرر كما إذا كان عالماً بنهى الشرع ومع ذلك أغواه الشيطان فان الشيطان يقول لا تلوموني ولوموا أنفسكم وان كان غروره من الشيطان من وجه آخر يكون هو غافلًا عنه وهو عقبات المعصية بل الكلام في الغرور وهو الذي يكون جاهلًا بالضرر والحق هو ان قاعدة الغرور تكون أشمل من قاعدة الاتلاف فلو فرض صدق الغرور بدون الاتلاف أيضا لدار الحكم مدار الغرور وموارد صدق الغرور بدون الاتلاف كثيرة كاغرار الشيطان للانسان في امر الدين ولا فرق بينهما في مورد تصادقهما وربما يصدق الغرور مع رجوع نفع مال الغير إلى المغرور فمن اكل طعاماً قدمه اليه الغاصب قد شبع به وكأنه لم يتلف من ماله شئ ولكن مع ذلك يقال بعدم استقرار الضمان عليه بل يرجع إلى المقدم واما اقوائية السبب عن المباشر فيمكن ان يكون دليلًا الا ان هذه أيضا محتاج إلى دليل وهو ان العرف بعد وجود دليل أصل الحكم وهو النهى عن القتل أو عن اتلاف مال الغير في مقام تطبيق الدليل يحكم بالاقوائية من باب الغرور في بعض
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 426
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٢٦