تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
اما بطلان المضاربة بعروض السفه فالظاهر أنه متسالم عليه وقد يتمسك لذلك بما في الشرايع في كتاب الوكالة حيث قال « وتبطل وكالةالوكيل بالحجر على الموكل فيما يمنع الحجر من التصرف » ونحوه عن القواعد وغيره . وأنت تعرف عدم دلالة أمثال هذه العبارة الا على اشتراط عدم الحجر على الموكل ولا كلام فيه عن الوكيل فاصل التسالم على الموردين غير واضح . ثم إنه مع قطع النظر عن التسالم قد يقال بان الحجر على الموكل لسفه انما يمنع تصرّف الموكّل لا تصرّف الوكيل إذا كان توكيله في حال الرشد . وقد يقال إن عدم سفه العامل في ابتداء الأمر في المضاربة لا دليل عليه فضلًا عن كونه مبطلًا بعد العقد لان سفه المالك يوجب حجره عن التصرف في أمواله واما حجر العامل فلا دليل على اعتبار عدمه . أقول : ان السفيه في نظر العقلاء لا اعتبار بعبارته سواء كان مالكا أو عاملًا غاية الأمر في المالك يكون ممنوعاً عن التصرف في ماله مضافاً إلى كونه مسلوب العبارة والعامل لا يكون عمله مالًا ليكون ممنوعاً عنه ولكن فيه أيضا محتاج إلى الولىّ إذا كان مما يرجع إلى معاملاته فان عمله أيضا مما هو محتاج إلى دراية ورشد في تقدير قيمته والسفيه فاقد له فكيف يصح مضاربته ابتداء بدون اذن الولي فعلى هذا فالسفه لأحدهما يكون موجبا لبطلان عقده إذا كان في بدو الأمر واما إذا كان بعد انعقاد العقد فالكلام فيه كالكلام في الجنون والاغماء فان فرض كون السفه قصيرالمدة فلا ينفذ التصرفات حينه واما بطلان أصل العقد به فلا دليل عليه . فعلى هذا ما في المتن من قوله بالبطلان بعروض السفه لأحدهما يتم في ما إذا كان طويل المدّة لا في قصير المدة . واما الحجر للفلس العارض بعد العقد فبالنسبة إلى المالك فيوجب بطلان تصرفاته في ماله ومن أمواله ما يكون بيد العامل فلا محالة تبطل المضاربة