بتعليق نفس الانشاء في العقود والايقاعات ومن الواضح الفرق بين تعليق الانشاء بان يقول القائل ان جاء رأس الشهر أنشأ البيع وبين ان يقول بعت ان جاء رأس الشهر فان الانشاء لم يتحقق في الأول بل هو اخبار عن إرادة الانشاء ومثله التعليق في الاخبار فإنه ان قال إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود يكون التعليق في المخبر به واما ان قال إن كانت الشمس طالعة أخبرتك بوجود النهار يكون التعليق في الاخبار فما هو قابل للتعليق هو المفهوم من الخبر والانشاء والمصداق جزئي والجزئي لا يقبل التقييد فإنه اما ان يكون موجوداً خارجاً أو معدوماً .
وبعبارة أخرى ان الانشاء والاخبار تارة يلاحظان معنيان اسميان وتارة يلاحظان معنيان حرفيان ومن المعلوم ان الذي يقبل التعليق هو المعنى الأسمى الذي هو المفهوم منهما استقلالًا اما مع كونهما معنيان حرفيين غير ملحوظين بلحاظ مستقل واما المصداق الخارجي فلا يقبل التقييد لان الجزئي الخارجي لم يلحظ على نحو المعنى الأسمى فلا محالة يرجع التقييد إلى المنشأ والمخبر به لا إلى الاخبار والانشاء .
فان قلت - كما هو المنسوب إلى بعض الأعيان - : إنّ المعلّق عليه في الجمل الشرطية هو الاخبار بالجزاء أو انشاء الجزاء لا نفس المخبر به أو المعنى المنشأ مستدلًا على ذلك بأنه يلزم كذب قوله تعالى
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا »
لان الاخبار بالفساد إذا كان مطلقا غير مقيد بشئ كان بلا مطابق في الخارج فيكون كذباً وتعالى الله عن ذلك علواً كبيراً فلابد ان يكون الشرط قيداً للاخبار لا للمخبر به وكذلك الكلام في الانشاء لأنهما من باب واحد .
قلت : القيود اما حقيقية واما تعليقية فالأول مثل جاء زيد راكباً فرساً والثاني مثل قولنا إذا ركب زيد الفرس يجئ والأول وان لم يصدق إذا لم يتحقق المجىء