تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وثالثاً ان لازم هذا الدليل هو عدم صحة العقد مع التعليق حتى إذا كان الشرط معلوم الحصول حال العقد مع تصريح غير واحد بصحة التعليق فيه كما يظهر بالمراجعة إلى كلمات القوم في ذلك ومنهم المصنف في صورة العلم بحصوله لا في صورة الجهل به . الدليل الرابع هو ما يتوهم من أن الانشاء غير قابل للتعليق لأن الانشاء بمعنى الايجاد وهو إمّا حاصل أو غير حاصل . وأجيب عنه أولا بان التعليق في العقود والايقاعات ثابت في الشريعة المقدسة مثل الوصية التمليكية والعهدية والتدبير والنذر والعهد واليمين اجماعاً بل ضرورة عند أهل العلم ولا يخفى التعليق في التدبير والوصية على الموت وفي غيرهما على حصول المعلّق عليه وأقوى دليل امكان الشئ وقوعه . وثانياً ان التعليق راجع إلى المنشأ لا إلى الانشاء نفسه فقول القائل بعتك إذا جاء رأس الشهر يراد به تعليق البيع إذا جاء رأس الشهر لا تعليق الانشاء اى لا يريد انه ان لم يجئ رأس الشهر لم ينشأ البيع بل أنشأه بهذا الشكل ضرورة ان معنى الانشاء كما حررناه في الأصول هو ان يبرز المنشى عن البناء النفسي الاعتباري فإذا اعتبر زيد كون الدار لزيد يوم الجمعة فيبرز هذا الامر الأعتبارى بالجملة الانشائية ومن المعلوم ان الاعتبار كان بهذا النحو وغيره ينافيه ولا تعليق في نفس هذا الاعتبار بل المعتبر مقيد كما أن الجملة الاخبارية عبارة عن ابراز قصد الحكاية عما هو واقع في الخارج ومن المعلوم ان الاظهار والابراز من الأمور الخارجية ولا تعليق فيه لأنه اما ان يتحقق خارجاً أو ينتفى فعلى هذا يكون قوله تعالى
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا » ،
اخباراً عن امر تكويني على فرض وجود المعلق عليه وصدق الشرطية لا يستلزم صدق طرفيها فمع عدم تحقق الآلهة ابداً يصحّ هذا الاخبار ولا يضره التعليق فعلى هذا لا مجال للقول