ولم يرد قيد اللزوم لا في لسان الآية ولا في لسان رواية وما يتوهم من عدم وجوب الوفاء بالعقد الجايز لجوازه مندفع بما ذكرنا واما الاطلاقات في باب المضاربة فهي كما قيل تكون في مقام بيان حكم آخر مضافاً إلى أن التعبير ب « اعطاء المال » الوارد في بعضها ظاهر في دفع العين الّا ان يقال إنّ الدين إذا كان على العامل للمالك يكون الدفع حاصلًا ولكن بعد كون العقد صادقاً على المضاربة على الدين في الذمة وهو كالمال المدفوع إلى رجل ليضاربه بعد ذلك ومع كون المضاربة على وفق الأصل العقلائي كما مرّ خلافاً لمن قال بأنها على خلاف القاعدة فيكون عموم وجوب الوفاء شاملًا لها وان كانت في مورد الدين .
فتحصّل أنّها لا تكون خلاف القاعدة ويشملها عموم وجوب الوفاء وان لم يكن لنا اطلاق في الروايات في مقام بيان هذه الجهة مضافاً إلى شمول قوله تعالى
« إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »
لها كما في الجواهر .
فان قلت - كما عن بعض : إنّ صدق كونها تجارة عن تراض وان كان موجباً للقول بالصحة ولكن لا يقتضى كونها مضاربة ولذا ان فرض شمول عموم وجوب الوفاء لذلك يكون لازمه الصحة لا كونها مضاربة والمفروض عدم ثبوت صدق المضاربة عرفاً على المعاملة على الدين والمنفعة والأصل عدم ترتب احكام المضاربة عليها نعم ان كان مراد الأصحاب من عدم الصحة في الدين والمنفعة عدم الصحة مطلقاً لا مضاربة ولا غيرها ، يرد الاشكال عليهم لمشمول بعض العمومات لها إلّا أن يدّعى انصرافها إلى العقود المتعارفة .
قلت : إنّ المفروض صدق المضاربة عند العرف لعدم الفرق عندهم بين العين وبين ما هو مثلها في الأثر المعاملي فإذا فرض أنّ ما في ذمّة زيد ألف دينار وما ينطبق عليه هذا الكلى من الألف موجود في صندوقه فيريد من له الدين عقد المضاربة مع المديون لا يرى لإحضار الألف وتسلّمه ثم تسليمه بعنوان