والعمل كذلك يكون في هذه المعاملة في القلب والانقلاب ويحصل به التوازن بين العمل والمال فعلى هذا لم يكن حساب الربح بعد تمام المضاربة على خلاف القاعدة وهذاالشرط يعنى فعليّة ملك العامل بعد الفسخ والقسمة مضافاً إلى كونه شرعيّاً يكون عقلائيّاً أيضا لأنّ المضاربة عند العقلاء لا تنحصر بمعاملة واحدة بل في ما كان العمل طول سنة أو سنوات يكون حساب الربح عندهم بعد تمام مدّة المضاربة .
فتحصّل أنّه ليس لنا دليل تامّ على اثبات كون المضاربة على خلاف القاعدة فإنّ القاعدة قبل العقد والقرار العقلائي في غيرها كالبيع أيضا تقتضى ان يكون نماء المثمن للبايع ونماء الثمن للمشترى وبعد البيع والقرار العقلائي يكون القاعدة على العكس وقد عرفت عدم تمامية الاشكال في أصل التبادل في الملكيّة . فعلى هذا فالتمسك بالعمومات لو لم يكن له مانع آخر في المضاربة لا اشكال فيه .
فإذا عرفت ذلك فنقول قد استدل على شرطية كون رأس المال عيناً لا ديناً بوجوه : الاجماع والأصل والنصّ امّا الأول فهو بقسميه عليه وبلا خلاف فيه كما في الجواهر في البحث عن مال القراض وعن التذكرة « لا يجوز القراض على الديون ، ولا نعلم فيه خلافاً وعن ابن المنذر اجمع من يحفظ عنه من أهل العلم أنه لا يجوز ان يجعل الرجل ديناً له مضاربة . . . » وفي المسالك « اشتراط ذلك في المال موضع وفاق نقله في التذكرة وهو العمدة » وكذا في الرياض استدل عليه بالاجماع وفي مفتاح الكرامة حكى عن موضع من مجمع البرهان أنه قال دليله كأنه الاجماع وفي جامع المقاصد عن الكفاية حكاية الاجماع عليه الا أنه قال :
قالوا ، وظاهره التأمل فيه وفيه ايضاً ترك التعرّض له في المقنعة والمراسم والكافي والمهذب والوسيلة والغنية والسرائر واللمعة والمفاتيح .
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 37
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٧