الفرع الخامس ، قوله : واما الصورة الثالثة فالضمان فيها لا يخلو عن قوة لان الأصل بقاء يده عليه إلى ما بعد الموت واشتغال ذمته بالمطالبة وإذا لم يمكنه ذلك لموته يؤخذ من تركته بقيمته ودعوى : ان الأصل المذكور معارض باصالة براءة ذمته من العوض والمرجع بعد التعارض قاعدة اليد المقتضية لملكيته .
مدفوعة بان الأصل الأول حاكم على الثاني . هذا مع أنه يمكن الخدشة في قاعدة اليد بأنها مقتضية للملكية إذا كانت مختصة وفي المقام كانت مشتركة والأصل بقائها على الاشتراك بل في بعض الصور يمكن ان يقال : إنّ يده يد المالك من حيث كونه عاملًا له ، كما إذا لم يكن له شئ اصلًا واخذ رأس المال وسافر للتجارة ولم يكن في يده سوى مال المضاربة فإذا مات يكون ما في يده بمنزلة ما في يد المالك وان احتمل ان يكون قد تلف جميع ما عنده من ذلك المال ، وأنه استفاد لنفسه ما هو الموجود في يده وفي بعض الصور يده مشتركة بينه وبين المالك كما إذا سافر وعنده من مال المضاربة مقدار ومن ماله ايضاً مقدار نعم في بعض الصور لا يعدّ يده مشتركة ايضاً فالتمسك بقاعدة اليد بقول مطلق مشكل ثم إن جميع ما ذكر انما هو إذا لم يكن بترك التعيين عند ظهور امارات الموت مفرّطا والا فلا اشكال في ضمانه .
أقول : إنّ ما تقدم قبل هذا الفرع من الماتن كان صورتان من فرع واحد وهو مورد العلم ببقاء مال المضاربة في يده إلى ما بعد الموت وهذا الفرع ليس صورة ثالثة لهذا المورد بل هو برأسه فرع آخر وهو انه لو شك في بقاء مال المضاربة في يد العامل إلى ما بعد الموت أم لا في مقابل ما إذا علم بعدم بقائه وما علم بقائه والتعبير بالصورة الثالثة تسامحى وكيف كان فالعمدة هي البحث عن ضمان العامل ووجوب أدائه من تركته وعدمه فالمصنف قوى الضمان واستدل له بوجهين : الأول استصحاب بقاء يده عليه قبل الموت . والثاني اشتغال ذمته بالرد
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 399
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٩٩