له السلطنة على الربح فكيف يملّكه لغيره فإنّه من تمليك ما لا يملكه بالفعل ولذا لا اشكال في عدم صحة المضاربة إذا لم يكن حصته من ربح المال الذي يتّجر به بل من مال آخر فلذا ان جعل له سهماً من ربح تجارة أخرى له أو من ثمر بستانه في العام القادم بطلت المضاربة والمساقاة .
والحاصل ان الصحة في هذه الموارد التي لا يكون له ملك بالفعل يملكه غيره محتاج إلى دليل خاص فإن كان والا فالقاعدة تقتضى البطلان نظير إجارة الأرض بحاصلها أو بيع ما سيرثه من مورّثه .
وفيه انه لا يخفى ان الملكية ليست من الأمور المتأصلة كالثمر على الشجرة بل من الأمور الاعتبارية التي قوامها بالاعتبار في الوعاء المناسب له أو لا تكون الا اعتباراً محضاً اعتبره العقلاء فعلى هذا كون معاملة على وفق القاعدة وعدمه منوط بالنظر إلى الاعتبار العقلائي ونحن إذا لاحظنا باب المضاربة وغيرها من أمثالها كالمزارعة والمساقاة نرى ان المالك إذا كان له المال والعامل إذا كان له العمل يعتبر العقلاء لهذا شيئاً ولذاك شيئاً آخر وبعقد المضاربة يكون التبادل بين المال والعمل فكأنّ المالك بلحاظ المال الموجود يكون له ربح موجود اعتباراً والعامل بلحاظ الصحة الموجودة في بدنه والقدرة الكامنة فيه للتجارة يكون له عمل موجود اعتباراً وبهذا العقد يحصل التبادل بين الاعتبارين فليس هذا تمليكاً للعين ولا تبادلًا فيه بل تبادل في الاعتبار وهذا الاعتبار يعتبره العقلاء فليس سهم العامل من الربح بلا شئ ولا سهم المالك من العمل قهراً بلا شئ ليكون داخلًا في أكل المال بالباطل عند الشرع وعند العقلاء بل هذا على وفق القاعدة العقلائية وليس ربح المال كالثمرة على الشجرة تكويناً ليقال انه لا ينفك عنه كما أن العمل للعامل ليس كذلك لئلا ينفك عنه ولا نحتاج إلى دخول الربح آناماً في ملك المالك بل لابد على وفق هذه القاعدة ان لا يدخل بعض منه في
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 34
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٤