ملك المالك لأنه صار ملكا لغيره في مقابل عمله الذي هو محترم كالمال .
وأمّا بطلان المضاربة أو المساقاة بواسطة عدم جعل الربح من هذه التجارة أو من هذه الشجرة فهو لا يكون مؤيداً لكون المضاربة خلاف القاعدة من جهة عدم فعليّة ملك الربح بل البطلان يكون من جهة دليل خاص وهو ما دل على أن أمثال هذه المعاملات لابد ان يكون بجعل السهم في مقابل العمل في نفس هذا المال من هذا المال لا من مال آخر كما أنه لا يصح بسهم معين من الربح كألف وانه لابد ان يكون بسهم كالثلث والربع والشاهد على عدم لزوم فعليّة الملك في المعاملات هو صحة الإجارة وأمثالها فان الأجير لا يكون عمله حاضراً فكيف يأخذ الأجرة في مقابله بعد عقد الإجارة ومنفعة مثل الدار لا تكون حاصلة الا بالتدريج فكيف يستحق الموجر للإجارة ويملكه قبل تمام المدة بل بمجرد العقد ، فان هذا أقوى شاهد على عدم لزوم كون المال مالًا الا بحسب الاعتبار العقلائي .
واما مسألة إجارة الأرض بحاصلها فهي تكون لدليل خاص في موردها وعدم صحة بيع الوارث ما سيرثه فلعدم اعتبار العقلاء الملكيّة قبل موت المورّث فتحصل ان هذا الوجه في كون المضاربة خلاف القاعدة غير وجيه .
والوجه الثاني لبيان كون المضاربة على خلاف القاعدة هو ان الاتجار بمال المضاربة لا ينحصر بمرة واحدة بل تكون مستمرة فعلى هذا يتحقق خلاف القاعدة في ساير المرات كما إذا فرض ان يكون رأس المال مأة دينار فاتجر العامل به فربح مأة وفرض ان سهمه من الربح جعل النصف فحينئذ يصير العامل مالكاً لخمسين والمالك المأة وخمسين فإذا اتّجر تأنياً بمأتين وربح مأتين فعلى القاعدة يكون للمالك نصف ربح مأة وخمسين وللعامل تمام ربح الخمسين سهمه السابق ونصف ربح المأة وخمسين وذلك من جهة عدم عمل من المالك والأول في خمسين سهم العامل من الربح الأول ليكون له شئ منه فعلى هذا
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 35
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٥