تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
أقول : البحث في هذا الشرط تارة يكون من جهة أصل اعتباره وأخرى في تطبيق كلّى الدَين على المصداق خارجاً ليصير بذلك عيناً ثم المضاربة بها ولو بالتوكيل والعمدة الكلام في الأول وقبل الورود في الاستدلال في الأول فلابدّ لنا من بيان مقدمة مهمّة وهي ملاحظة ان المضاربة هل هي على مقتضى القاعدة العقلائيّة أو امر على خلاف القاعدة فنقول يظهر من صاحب الرياض انه خلاف القاعدة للأصل الدال على تبعية الربح للمال واستحقاق العامل الأجرة مطلقا أو في الجملة وتبعه بعض أعاظم العصر وأوضحه بما أصله بتنقيح منّا انّ كون المضاربة على خلاف القاعدة بوجهين : الأول ، بالدليل العام الشامل لها ولغيرها والثاني ، بالدليل الخاص في موردها . أمّا الدليل العام فهو ان العقد الواقع في الخارج قد يكون من قبيل البيع والإجارة ونحو هما مما يكون التمليك والتملك من الطرفين كما أن البايع يملك المثمن ويتملك الثمن والمشترى يملك الثمن ويتملك المثمن وقد لا يكون كذلك ولا يكون التمليك من أحد من الطرفين كالمزارعة والمضاربة والمساقاة فان المالك لا يملك ماله الذي هو له بالفعل للعامل والربح الذي يملكه حصة منه ليس ملكا له بالفعل فيكون الأصل هو تبعية الربح للمال وكون بعضه ملكا للعامل رأساً وابتداء على خلاف القاعدة في العقود إذ مقتضى القاعدة هو ان يكون العوض لمن له المعوض فمن يكون له الثمن يكون له المثمن وبالعكس فلا وجه لكون بعضه للعامل . فان قلت : ينتقل هذا البعض ابتداء إلى ملك المالك ثم يخرج عن ملكه ويدخل في ملك العامل . قلت : إنّ قانون المضاربة هو أن يدخل سهم العامل في ملكه من بدو الأمر لا بعد دخوله في ملك المالك هذا أولًا وثانياً ان المالك حين عقد المضاربة لا يكون
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 33 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى