وتصرفه في مال غيره يكون جايزاً بمقتضى المضاربة فهذا الشرط مخصوص بالمالك ولا يشمل العامل .
واما الجنون فذكره بعد ذكر اشتراط العقل مستدرك الا ان يكون مراده بالجنون السفه وقد حصل الغلط في العبارة وكيف كان فالذي يكون قابلًا للبحث هو السفه ولكن لابدّ من ملاحظة ان عدم السفه شرط بالنسبة إلى المالك والعامل أو يكون شرطاً بالنسبة إلى المالك فقط لا العامل وهذا البحث غير محرر في كتاب المضاربة كعدم تحرير ما تقدم ايضاً فيه بل احكام السفيه يكون مبيّناً في كتاب الحجر .
وقال بعض الأعاظم بان المالك السفيه وان كان محجوراً عن التصرف في أمواله واما العامل فقبوله للمضاربة ليس تصرفاً في المال وعمله الذي بحكم المال أيضا ليس مما ملّكه للمالك ليكون تصرّفاً في ماله بل عقد المضاربة شبيه بالوكالة أو الجعالة اى الوكالة في الاسترباح أو الجعالة للعمل ولذا ذكر غير واحد ان له ان يأخذ عوض الخلع لكونه من تحصيل المال لا التصرف في أمواله والسفيه هو الذي يتصرف في أمواله بما لا يعنى .
وأقول ان الاجماع وان كان على منع تصرف السفيه في أمواله ولكن سند هذا الاجماع هو ما عليه بناء العقلاء وسيرتهم من اخراج السفيه عن النظام المالى في الاجتماع وعمل السفيه وان لم يكن مالًا ولكن تصرفه واخذه للمال من المالك بمقتضى المضاربة يكون تصرفاً في مال المالك وحيث إن ملاك منعه من التصرف في أمواله لقصوره يكون في مورد أموال غيره بالأولويّة فلا يجوز له التصرف في أموال غيره عند العقلاء بالأولوية أيضا ويكون دفع المال للسفيه ليتّجر به نوع سفه آخر من الدافع وان لم يكن سفيهاً عرفاً فسند مشروعية المضاربة ان كان بناء العقلاء مع امضاء الشرع فيكون هذا خارجاً من بنائهم وان
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 31
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣١