تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
مع عدم حصول الربح وعلى هذا ففي صورة حصوله ايضاً يستحق أقل الأمرين من مقدار الربح وأجرة المثل لكن الأقوى خلافه . لان رضاه بذلك كان مقيداً بالمضاربة ومراعاة الاحتياط في هذا وفي بعض الصور المتقدمة أولى . أقول : في صورة عدم حصول الربح اصلًا يكون الدليل على عدم استحقاق العامل لأجرة المثل هو انه اقدم على المضاربة بلحاظ الربح الحاصل سواء كان عالما بالفساد أو جاهلًا به فإن كان عالماً فلأن المالك وعده ليعطيه سهماً من الربح وان كان العقد باطلًا غاية الأمر لا الزام له بالعمل بهذا الوعد بمجرّده لو ربح فضلًا عن مورد عدم الربح لان الوعد قد تعلق بالربح ولا ربح في الفرض حتى يعمل بوعده ان شاء . وفي صورة جهله فيكون اقدامه على العمل بلحاظ الربح لا بلحاظ شئ آخر وليس هذا الاقدام من طرف العامل فقط بل المالك ايضاً لم يلتزم الا بسهم الربح لهذا العمل ومن المعلوم عدم استيفاء المالك من عمله شيئاً ليكون عليه عوضه إذا لم تكن المضاربة رابحة فعلى هذا لو فرض ان رضاه بمقدار الربح كان مقيداً بصحة المضاربة أيضا لا يكون له مطالبة شئ من المالك لان المالك لم يلتزم باعطاء الأجرة له مع فساد المضاربة وهو المهم في استحقاقه واستحقاقه لأجرة المثل على فرض حصول الربح يكون من جهة استيفاء العامل لعمله فيحكم العرف والعقلاء بضمان المالك لعوضه . فإن قلت : إنّ امره بالعمل يكون محققاً على تقدير عدم الربح أيضا واحترام عمله يقتضى القول بوجود الأجرة له . قلت : احترام عمله في نظر العرف يكون للربح الحاصل منه فكأنه يصير مقيداً بحصول الربح عند العقلاء كما عن بعض الأعاظم نعم إذا لم يكن مقيّدا كمن امر غيره باتيان عمل لا فائدة فيه له وعمل العامل هذا العمل يكون له اجرته لان احترام عمله لم يكن مقيداًبشىء كما أنه في المقام ان شرط العامل الأجرة بدون