أقول : البحث في هذا الفرع وهو فرض علم العامل بالفساد أو علمهما به أيضا تارة يكون في استحقاق العامل للأجرة وأخرى في استحقاقه لنفقة السفر وثالثة في ضمانه تلف رأس المال أو نقصه بعد مفروغية كون الربح للمالك على فرض اذنه في المعاملات أو اجازته له فالبحث في جهات ثلاثة أيضا الأولى في الأجرة وفيها خلاف فالمصنف قال بعدم استحقاق العامل لأجرة المثل ودليله هو ان هذا مقتضى اقدام العامل على العمل مع علمه بعدم صحة المعاملة . وأجاب عنه الأعاظم من الشراح بان علمه بذلك لا يقتضى كون اقدامه على العمل على وجه التبرع الموجب لعدم الاستحقاق مع كون علمه بأمر من المالك واستيفائه لعمله فان السيرة العقلائية على استحقاقه لأجرة مثل عمله حينئذ وعدم قصده التبرع مع علمه بالفساد يكون نظير بيع الغاصب وشرائه فان البايع غصباً لا يكون قصده التمليك مجانا كما أن المشترى للغصب لا يكون قصده التملك مجاناً ولذا يصح أركان البيع الارضاء المالك فإذا رضى وأجاز تمت المعاملة فالقول بعدم استحقاقه للأجرة غير تام .
أقول : إنّ هذا متين وان كان العامل مذموماً عند العقلاء لو حدث خسارة بالنسبة إلى اجرة عمله بلحاظ فساد المضاربة ودليله ما ذكر من السيرة العقلائية على ذلك فإنه لم يقصد التبرع وكان عمله بأمر المالك .
ثم احتمال استحقاقه لحصته من الربح من باب الجعالة كما في المتن فجوابه هو ما فيه من أن الجعالة كالمضاربة من العناوين القصدية فإذا لم يكن العامل والمالك قاصدين لذلك فكيف يتحقق عنوانه واما الفرق بين الجعالة والمضاربة والوكالة والمزارعة والمساقاة والإجارة هو ان غير الجعالة من العقود ويكون القابل مسئولًا عن عمله سواء كان على وجه اللزوم أو الجواز فلذا جواز المضاربة لا ينافي كون العامل مسئولًا عن عمله ما لم يفسخ كما أن الأجير
و
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 330
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٣٠