أزيد من التخلية غير تام لان مجرد التخلية لا يكفى في الخروج عن الضمان ما لم يأخذه المالك .
فان قلت : إنّ لازم هذا هو عدم تسلط الضامن على نفسه لأنه يوجب اشتغال ذمته من دون اختياره لان المالك ربما لا يأخذه بعد التخلية .
قلت : لا مانع من ذلك إذا اقتضاه الدليل .
وكذا دعوى ان ذلك خلاف قاعدة نفى الضرر لان اشتغال ذمته بالعين ضرر عليه ، إذ لا مانع من تخصيص القاعدة بالدليل المذكور الا ان يقال حمل الأداء على ما يقابل الاخذ أهون من تخصيص قاعدة السلطنة وقاعدة نفى الضرر فالمراد رفع اليد عن العين مضافا إلى أن هذا موافق لارتكاز العقلاء والمظنون ان على ذلك بناء الفقهاء وان لم يحضرني فعلًا تحرير لذلك .
أقول : كون المسألتين من بابين متين ولكن وجوب رد المال إلى المالك في صورة عدم الإذن في الإرسال إلى بلد آخر بالتصرف فيه بعد فسخ المضاربة أو انفساخه متوقف على اذن المالك في هذا التصرف وتفويت خصوصية العين التي هي المكان الخصوص لا يلزمه جواز التصرف الزائد ممن هو ضامن فإنه خلاف قاعدة سلطنة الناس على أموالهم فعلى هذا ان لم يأذن المالك بالتصرف فيه فاما ان يرضى بأخذ اجرة الإرجاع من هذا الغاصب ( الذي فوت خصوصية العين بنقلها من مكان إلى آخر ) وارجاعه بنفسه أو يرضى بارجاع غيره واخذ الأجرة منه فعلى اىّ حال يتبع رضاه وان كان عليه ارجاع الخصوصية فان هذا مقتضى الجمع بين ما دل على الضمان وقاعدة الناس مسلطون على أموالهم واما القول بعدم كفاية التخلية ولو بالايصال اليه إذا لم يشأ المالك اخذه فهو خلاف ارتكاز العقلاء فان الأداء صادق هنا باحضار المال عنده ورفع اليد عنه كما في رد الأمانة غاية الأمر يكون الايصال هنا أزيد مؤونة من باب ردّ الأمانات فلا يكفى
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 315
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣١٥