المالك ببقاء ماله في ذلك البلد فليس له ارجاعه اليه لكونه مسلطاً على ماله فلا يجوز التصرف فيه بغير اذنه .
وفيه : انه لا شبهة في ان المراد بما دل على وجوب رد الأمانة هو عدم حبسها عن المالك على ما هو المعروف في الفقه واما وجوب الايصال بحملها من مكان إلى آخر فهو غير واجب وان كان معنى أداء الأمانة ايصالها إلى صاحبها كما في بعض كتب اللغة ويمكن ان يقال إذا لم يكن الشخص ضامناً يكون التخلية أقل مراتب الإيصال وكيف كان فمجرد الاذن في الارسال للتجارة لا يكفى في القول بوجوب ارجاع المال إلى البلد بل بعد فسخ المضاربة أو انفساخها لا يكون للعامل التصرف في المال الا بإذن المالك فلا يجوز له التصرف فيه ولو بحمله إلى البلد فلابد من أن يستأذن منه فضلًا عن القول بوجوب رده بدون اذنه فإذا خلى بينه وبين ما له يكفى في أداء ما هو أمانة عنده ولا يكون الدليل على وجوب الرد بهذا المعنى الا ما دل على أن الأمانات ترد إلى أهلها مثل قوله تعالى
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها »
« 1 »
.
وأمّا على الثاني وهو مورد إرساله بلا اذن من المالك عدواناً فقاعدة اليد شاملة له وحينئذ فقد يقال كما في المستمسك بوجوب الارجاع من باب الضمان لأنه فوّت الخصوصية التي كان المال عليها وهي كونه في هذا المكان الخاص وهو البلد فيجب عليه تداركها . وقال بأنّ مسألة الرد في مورد الاذن بالارسال يكون من باب رد الأمانات ومسألة الرد في مورد عدم الإذن يكون من باب الضمان فلا يحسن التمسك بالحديث الشريف « على اليد . . . » من المصنف فيهما بل الحديث يناسب صورة الضمان فقط ومع ذلك فقوله أيضا بأنه لا يدل على
هامش
( 1 ) - النساء ، 58 .