والاختلاف يكون في تحقق القبول بالفعل كاللفظ أم لا ، فإنه بعد عدم ورود دليل خاص في القبول لا فرق بينه وبين الايجاب في نظر العرف والعقلاء وكذا لا فرق بين الايجاب والقبول من جهة عدم اعتبار اللفظ بالخصوص فيهما بعد عدم ورود دليل خاص في اعتبار اللفظ في الايجاب أيضا . واما ما عن التذكرة من الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقن اى الأصل هو كون الربح تابعا للمال وللعامل أجرة المثل ويرجع هذا إلى اصالة عدم تحقق المضاربة لأنها خلاف هذا الأصل ففيه ان العمومات الدالة على الوفاء بما سمّى عقداً بأي وجه كان كافية في رفع الأصل فإذا كان الدراج القبول أو الايجاب بالفعل كالقول عند العقلاء فلا يعتنى باصالة عدم تحقق العقد واصالة كو ن الربح تابعاً للمال والعامل مستحقّاً لأجرة المثل . لأنه لم يرد دليل خاص من الشرع على كيفيّة ايقاعه .
ثم من أقوى أنحاء وقوعه بالفعل هو كتابة عنوان مضاربة في مكتوب وامضاء المالك والعامل لهذا المكتوب الذي هو دارج في المؤسسات الدولية والملّية بل هذا النحو من العقد أقوى من اللفظ عندهم حيث إنه مكتوب وانكاره أصعب من انكار اللفظ . فتحصل انه لا فرق بين القول والفعل ايجاباً وقبولًا في المضاربة .
ثم إنّ سائر شروط العقود غيرها كالتواصل والتنجيز أيضا لابد ان ينظر إليها وان لم تتعرض لها المصنف هنا فقال في الجواهر بما محصله هو لزوم مراعاتها فان التواصل بين الايجاب والقبول يشترط في كل عقد الا في عقد الوكالة للدليل الخاص والقياس حرام وكذلك التنجيز فإنه أيضا لازم لاتّحاد الطريق في العقود وان المدار على نظر العرف والعقلاء في العقد اللازم والجايز وأقول لابد من ملاحظة سيرة العقلاء في كل مورد من الموارد إذا لم يكن دليل خاص من الشرع الأنور . فإنه إذا كان الدارج بين العقلاء تشكيل عقد المضاربة بالكتابة من بلد إلى بلد ويتحقق بامضاء الورقة المرسلة ولا ردع عن الشرع فالعقد متحقق وليس لنا
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 28
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٨