تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
باطل لأنه كالبيع بلاثمن لان ثمنه كان هو ما في الخارج وقد تلف . هذا كلّه إذا تلف جميع المال ولم يظهر ربح فيما اشتراه واما إذا اشترى في الذمة فتلف المال وباع ما اشتراه وربح فيكون الاتكاز على جبران التلف بالربح ويجب الوفاء للثمن من هذا الربح وكذا إذا لم يبعه ولكن كانت القيمة السوقية مرتفعة فيكون الربح ظاهراً فإنه يباع ويؤدى الثمن فإنه يحسب في نظر العرف مثل ان يكون شئ من رأس المال باقياً . واما تضعيف بعضهم لذلك بان ما به قوام المضاربة وهو المال قد تلف وتلفه موجب لانتفاء المضاربة وحينئذ يكون الربح للمالك وللعامل أجرة المثل فهو خلاف ارتكازالعقلاء فإنهم يرون بقائهاو لم يردع الشرع عنه فهو المتبع . الفرع الثالث ، قوله : كما أن الأقوى في تلف البعض الجبر وان كان قبل الشروع أيضا كما إذا سرق في أثناء السفر قبل ان يشرع في التجارة أو في البلد قبل ان يسافر واما تلف الكل قبل الشروع في التجارة فالظاهر أنه موجب لأنفساخ العقد إذ لا يبقى معه مال التجارة حتى يجبر أو لا يجبر . نعم إذا اتلفه أجنبي وأدّى عوضه تكون المضاربة باقية . وكذا إذا اتلفه العامل . أقول : الفرق بين صورة تلف البعض قبل الشروع أو الكل الذي يكون الانفساخ عندهم فيه مسلّما هو ان العرف يرى بقاء المضاربة مع وجود بعض رأس المال لامكان التجارة والاسترباح به ويرى الداخل في قوام المضاربة هو أصل رأس المال لا تمامه بخلاف صورة تلف الكل فإنه يكون دخيلًا في قوامها فإذا لم يكن رأس مال اصلًا لا يمكن التجارة الا بما في الذمة وهي غير مربوطة بالمال المعيّن الذي وقع عليه المضاربة فعلى هذا لا يرد على التسالم على الانفساخ بان المقتضى للجبران ان كان هو العقد ففيها يكون العقد متحققاً فكيف يفرق بينهما ، فان العقد وحده لا يكفى لبقاء اثره إذا لم يكن رأس المال اصلًا و