أصل السلامة وامكان الإنضاض في سائر الأوقات وحيث إن الخروج من القوة إلى الفعل فيها قريب يسمى ربحاً وقد أجيب عنه بان صدق الربح يكون بلحاظ اعتبار العقلاء كأصل الملكية وهم يعتبرون الربح في المقام ، والا فلا فرق بين الذهب والحديد الا في القيمة السوقية ، ولولا ذلك لما كان للعامل طلب القسمة في المقام ولكان للمالك فسخ المضاربة واخذ تمام المال بلا ربح للعامل .
ولكن التحقيق الذي عليه بناء العقلاء أيضا هو ما ارتضاه صاحب الجواهر لولا توهم الاجماع على الخلاف وذلك من جهة ان المفروض في المقام وفي باب الخمس وان كان مما ليس مثل ما إذا لم يزد القيمة السوقية اصلًا ويراه العقلاء شيئاً يعتنى به ولا يحكم في المقام بان جميع المال يكون للمالك وله الفسخ واخذه ولكن لا يرى الربح فعلياً بل يكون بالقوة القريبة إلى الفعل فيمكن ان يقال بظهور الربح الكذائي يكون العامل مالكاً لسهمه من الربح الكذائي فان الربح بالقوة عند العقلاء ربح بالقوة لا انه ليس بربح والفرق بين المقام واعتبار القيمة في الذهب والحديد هوان القيمة فيهما من شؤون العين وفي المقام يراد لحاظه مستقلًا عن العين بلحاظ تميز الربح عن رأس المال كما أن زيادة القيمة ونقصها في الذهب كذلك فعلى هذا في مورد الخمس ايضاً مالم يبع التاجر متاعه يشكل الحكم بوجوب الخمس فعلًا بل الظاهر عدم وجوبه إذا كان للتاجر عذر عقلائي في عدم البيع وطلب القسمة في المقام يرى عرفا حقا للعامل بالنسبة إلى هذا الربح بالقوة الذي هو قريب إلى الفعل بان يقوم المال ويحصل التراضي بين المالك والعامل في سهم من المال عوضاً عن الربح أو يقسم ما زاد من القيمة بينهما وليس للمالك فسخ المضاربة بلاشىء بعد تحقق هذا الربح بالقوة لبناء العقلاء على ذلك ولم يردع عنه الشرع نعم له الفسخ والتقسيم بعد الإنضاض أو بالمصالحة بينهما .
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 253
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٥٣