قلت : ان عدم كون قاعدة نفى الضرر موجبة لإثبات الضمان وتداركه يكون من جهة ان مفادها النفي والاثبات محتاج إلى دليل على حدة واما قاعدة احترام مال المسلم المستفادة من مثل قوله ( ع ) « حرمة مال المسلم كحرمة دمه » يكون مقتضاها بحسب تناسب الحكم والموضوع هو ضمانه باتلافه مضافاً إلى حرمة اتلافه فكما ان دمه محترم واراقته موجب للدية فكذلك ماله محترم ويحرم التصرف فيه بغير اذنه ويكون عليه عوضه فإنه ان قلنا بعدم ضمانه ان اتلفه غيره لم يكن هذا مناسباً للأحترام فعلى هذا من امر بعمل من الاعمال فكأنه صار سبباً لاتلافه فعليه عوضه ووجه الضمان عند العرف والعقلاء أيضا يكون هذا المعنى لا غير فلا يرد هذا الا يراد على الماتن في تمسكه بقاعدة الاحترام في المقام .
ثم إن بعض الأعاظم في صورة اشراط ان يكون الربح تمامه للمالك أشكل على المصنف باشكال آخر وهو انه في كتاب المساقاة ( مسألة 14 ) صرّح بعدم استحقاق العامل للأجره فيما إذا اشترط المالك انفراده بالثمر لكونه حينئذ متبرعا وهو مد ظله استحسن هذا المقال لان طلب العمل على أن لا يكون للعامل من الربح شئ أو طلب المساقاة من غير أن يكون للعامل من الثمر شئ يكون ظاهراً في المجانية فلا يكون له بإزاء عمله هنا شئ من الربح للتصريح بعدمه ولا أجرة المثل لظهور العمل في التبرع واما إذا لم يشترطا شيئا فالحق مع المصنف والحاصل قسم الأول من البضاعة يشكل قول الماتن وفي القسم الثاني منها لا اشكال فيه .
وفيه : ان اشتراط عدم كونه شريكاً في الربح أو في الثمر لا يكون له ظهور عقلائي في المجانية لولا القرينة فان الخصوصية الخاصة للثمر أو كثرة ربح المال الكثير ربما تمنع من أن يكون المالك راضياً باخذه العامل لذلك ولا ينافي ان يكون للعامل أجرة المثل لعمله ويكون النفي متوجهاً إلى النفي لخصوصية الربح
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 23
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٣