المقداد بأنه ان قال مع ذلك ولا اجرة لك فهو توكيل في الاسترباح من غير رجوع عليه بأجرة وان قال لك اجرة كذا فإن كان عيّن عملًا مضبوطاً بالمدّة والعمل فذاك إجارة وان لم يعيّن فهو جعالة وان سكت وكان ذلك الفعل له اجرة عرفا فله اجرة مثله ولنعم ما فصّل وينبغي تنزيل كلمة الأصحاب عليه .
أقول : ان مجرد تعيين كون الربح للمالك لا يكفى ان يكون دليلًا على عدم الأجرة للعامل بل ربما يكون القرينة على أن العمل يكون للأجرة مثل من يكون عيشته في العرف بان يعمل للناس أمثال هذه الأعمال ثم يعطونه شيئا مناسباً كالدلال والسمسار فاستحقاقه للأجر حينئذ وعدم كون عمله تبرعياً واضح كما في الرياض واما إذا لم يكن قرينة وكان مجرد امر من المالك بذلك ولم يكن قرينة على التبرع أيضا فالقول بعدم الأجرة للعامل غير تام إذا كان العمل ممّا له الأجر عادة وعرفاً ونفس السكوت لا يكفى للقول بعدم الاجر فما عن فاضل المقداد من أن له اجرة مثل عمله تام وتنزيل اطلاق كلمات الأصحاب عليه أيضا حسن فان عمل المسلم محترم إذا كان بعد امر به وانتساب منه إلى غيره فان الامر بعمل له اجر خصوصاً إذا كان ذلك العمل عملًا لطلب الربح لا يكون مجاناً في نظر العرف فعلى هذا ما عن المصنف في المتن تبعاً لصاحب الجواهر وغيره متين وعدم قصد التبرع كاف في استحقاق الأجر ولا يحتاج إلى قصد الأجر كما صرح به في الجواهر ويظهر من المتن أيضا . فإن قلت - كما في المستمسك - :
قاعدة احترام عمل المسلم يكون نظير قاعدة نفى الضرر فكما أنّ قاعدة نفى الضرر يكون نافياً له ولا يثبت تداركه بشئ ( كما أنه لا يثبت بنفي الضرر كون الطلاق بيد المرأة أو الحاكم لدفعه ) فكذلك قاعدة الاحترام تقتضى حرمته وعدم جواز استيفائه جبراً أو كرهاً فالعمدة في وجه الضمان هو ان استيفاء عمل العامل موجب لضمانه عند العرف والعقلاء من دون رادع عنه .
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 22
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٢