يرى العقلاء له حق اصلًا في هذا الربح والاطلاق لا يشمله أو منصرف عنه لأنه اما نقول ليس بمضارب أو نقول إن صدق المضارب عليه عند العقد لو فرض بقائه تسامحاً فالاطلاق منصرف عنه كما انّه لو لم يعمل العاملان عملًا للمرض أو الحبس أو غير ذلك ، غاية الأمر هنا ينحلّ العقد الواحد إلى عقدين في الجملة ولا يكون لأحدهما اثر . واما إذا لم يكن مقصراً فاتفق عدم عمله لمرض أو مانع آخر فكذلك الا انه معذور هذا إذا لم يكن له اىّ دخل في هذه التجارة واما إذا كان دخيلًا فيه كما إذا هيّأ مقدماته فصار معذوراً من بقية العمل أو قصر وترك العمل عمداً فالعرف والعقلاء يرون نقص عمله موجباً لنقص ربحه وينقص من سهمه من الربح بمقدار تركه للعمل هذا من جهة العامل لا أقل من نقص اجرة مثله في زمان الترك من سهم ربحه أو أجرة المثل لزيادة عمل العامل إذا عمل عملًا زائداً كعمله في الليل الذي ليس الدارج هو العمل فيه . ومن وجه آخر ان عدم عمل الآخر في المال بالنسبة إلى رأس المال تارة لم يكن له اثر كما إذا فرض ان الواحد تحمل المشقة فعمل عمل الاثنين فحصل الربح كما لو كان العامل كليهما ولم ينقص الربح اصلًا فحينئذ ان كان تحمل مشقته مما لا يتسامح فيه العرف يجعل له اجرة مثل سوى سهم ربحه ان لم نقل بان تمام نصف الربح له لان ظاهر كون نصف الربح للاثنين كون نصف نصفه لأحدهما فله نصف نصف الربح مع اجرة زيادة عمله ولا يزيد عن سهم الربح لان عمله ليس بأمر من العامل الآخر ولكن لا يرى العقلاء عمله بلا اجرة اصلًا هذا إذا لم ينقص من الربح شئ ولو كان ذلك من جهة مقدمات التجارة كحمل المال ونقله فإنّ عمل الاثنين ربما يصير موجباً لسرعة حصول الربح وأقلية مؤونته وامّا إذا نقص من الربح شئ ولو بواسطة نقص المال وزيادة نفقات التجارة فلابد من نقص سهم الربح من هذا الوجه وعليه فإن لم يكن عمل الآخر أزيد من المقدار المتعارف فينقص من نصف نصف
النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 217
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢١٧