مفهوم النفقة ما يحتاج اليه في الملبس والمسكن والأكل والشرب والدواء للأمراض العادية التي قلّما يخلو منها انسان وربما يكون الملبس والمسكن أيضا مورد الانصراف وينحصر في الأكل والشرب بحسب عادة أمثاله كما أنه يمكن ان يدعى ذلك بالنسبة إلى اللباس في المضاربة في سفر قليل المدة فعلى هذا لو صادف في الطريق مع السيارة وجرح جراحات شديدة لا يكون مؤونة هذا المرض من رأس المال بل هذا وأمثاله كوجوب دية عليه من الحوادث التي هي سماوية غير مربوطة بنفقة التجارة فعلى هذا قياس صاحب المسالك المرض بالموت في كون نفقته على العامل اطلاقه ممنوع فإنه ليس كل مرض كالموت كما أن قياس بعض الأعاظم ( قده ) ايضاً المرض بالديات أيضا اطلاقه ممنوع لما مر وكذا اطلاق كلام المستمسك بان السفر حيث يكون للتجارة يكون مؤونة المرض من نفقاته أيضا ممنوع فان مجرد كون السفر للتجارة لا يكفى لان يكون كل ما يلزمه من النفقة والا فلازمه هو وجوب الديات اللازمة من التصادفات ايضاً على المالك وهو ممنوع فعلى هذا اطلاق كلام المصنف أيضا ممنوع وهذا التفصيل الذي ذكرناه هنا في نفقة الزوجة أيضا قريب .
( مسألة 22 ) : لو حصل الفسخ أو الانفساخ في أثناء السفر فنفقة الرجوع على نفسه
بخلاف ما إذا بقيت ولم تنفسخ فإنها من مال المضاربة .
أقول : قال في الشرايع « ولو انفق صاحب المال مسافراً فانتزع المال منه فنفقة عوده منه خاصة » وكلامه هذا صريح في ان نفقة العود على العامل ان حصل الفسخ من طرف المالك فضلًا عما كان الفسخ من طرف العامل ولا يظهر منه حكم صورة الانفساخ وفي المسالك استدل لذلك بان ارتفاع المضاربة موجب لارتفاع حكمها وهو وجوب نفقة العامل ولا غرر لان لازم الاقدام على العقد الجايز هو ذلك .