تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النعم السابغات (دراسات في المضاربة) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وعن بعض العامة لزوم النفقة من أصل المال ، لأنه استحقها بالسفر . وفي المستمسك انه لا بأس به لو بنى على كون الحكم على وفق القاعدة واما إذا كان المستند لأصل وجوب نفقة العامل النص فهو غير شامل له اللهم الا ان يقال النص لا ينفيه والقاعدة تقتضيه فالعمل بها متعين في خصوص نفقة السفر لا نفقة العامل . وأقول : إنّ مستند الجميع هو ان المضارب غير صادق عليه فلا وجه للزوم النفقة لأنه حينئذ يكون من الحكم بدون الموضوع واما القول بان مقتضى القاعدة هو لزوم النفقة بخلاف النص فهو أيضا اطلاقه غير تام لان المراد بالقاعدة هو ما يكون عليه ارتكاز العقلاء والعرف وارتكازهم يكون على وجوب النفقة في العود أيضا إذا كان الفسخ من طرف المالك أو حصل الانفساخ بسبب قهري كموت المالك أو تلف رأس المال ويكون السفر بحدوثه كافياً للحكم‌بان مخارجه في البقاء يكون على المالك ويمكن ان يقال بهذا في مورد النصّ أيضا بان يقال : إنّ الموضوع وان كان المضارب وهو لا يصدق بعد الفسخ ولكن السفر بحدوثه يكفى للحكم بوجوب النفقة لان تناسب الحكم والموضوع يقتضى ذلك فان السفر ليس شيئاً يمكن انقلابه إلى الحضر الا بمؤونة وهذه المؤونة ترى في بدو الأمر إلى الختم على عهدة المالك ويكون هذا تلقّياً من النص حسب المتفاهم العرفي وبعبارة أخرى لا يرى العرف خسارة في المضاربة على العامل الا بتعدٍّ أو تفريط منه بل هو كالأجير يعمل لسهم من الربح ويكون نفقته في خصوص السفر على العامل فلا خسارة عليه كما عن بعض الأعاظم ( قده ) أيضاً ولكن العرف لا يرى النفقة على المالك إذا كان الفسخ من قبل العامل . فإن قلت : إنّ الجمود على ما ذكر يقتضى التعميم بان يقول : الفسخ كان جايزاً لي فلم يحصل التعدّى فلى نفقتي .